وفي ضوء تلك الإحتمالات بالغة الخطورة فإنه لا إتفاقية حلف الناتو - التي تركز على الدفاع عن منطقة الأطلسي - ولا إتفاقية الأمن الأميركية - اليابانية التي تقتصر على الأراضي اليابانية - كانتا كافيتين لمواجهة التحديات السوفياتية، الأمر الذي كان يبرر الحاجة إلى إتخاذ تدابير أكثر جدوى جسدتها إدارة ريغان فيما عرف (( بالإجماع الاستراتيجي، ومعناه عقد إتفاق مع الدول المعتدلة الموالية للغرب في منطقتي الشرق الأوسط وجنوب غربي آسيا لإحتواء الأطماع السوفياتية، وبالمقياس الاستراتيجي فإن هذا الإتفاق كان يخلق ما يمكن تسميته (( بقوس الاحتواء The Arc of Containment ، وذلك بتدعيم قدرات أربع دول رئيسية في هاتين المنطقتين هي: مصر، إسرائيل، تركيا، الباكستان، وذلك على أمل أن تنضم إليها فيما بعد المملكة العربية السعودية والأردن. وهذه الدول الست التي كانت تشكل حجر الأساس في تطبيق سياسات الإجماع الاستراتيجي كانت تتميز - إلى جانب ثقلها السياسي - باحتلالها مواقع استراتيجية حيوية، فمصر، تسيطر على قناة السويس، وتركيا على مضيقي البوسفور والدردنيل، والباكستان قريبة من بحر العرب الذي يعد معبراً لمضيق هرمز والخليج ويتصل بالمحيط الهندي، أما المملكة العربية السعودية فإنها تشغل موقعاً متميزاً بين البحر الأحمر والخليج شرقاً، وأخيراً الأردن وإسرائيل تشكلان معاً الطريق التقليدية التي تربط بين آسيا الصغرى بأفريقيا [21] .