إن الرابطة التي ربطت بين حملة العرش ومن حوله وبين بني آدم في الأرض حتى دعوا الله لهم هذا الدعاء الصالح العظيم إنما هي الإيمان بالله جل وعلا؛ لأنه عز وجل قال عن الملائكة {وَيُؤْمِنُونَ بِهِ} ، فوصفهم بالإيمان وقال سبحانه عن بني آدم في استغفار الملائكة لهم {وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا} فوصفهم أيضا بالإيمان، فدل ذلك على أن الرابطة بينهم هي الإيمان وهو أعظم رابطة، فاعرفوا -عباد الله- فضل الله تعالى عليكم إذ هداكم للإيمان، واقدروا هذه النعمة العظيمة حق قدرها، بشكر الله تعالى عليها، والعمل بلوازمها.
وفي الآية الأخرى يقول الله تعالى مخبرا عن استغفار الملائكة لعباده المؤمنين {تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الأَرْضِ أَلَا إِنَّ اللهَ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الشُّورى:5] وقد ذكر العلماء أن من حكمة إكثار الملائكة عليهم السلام من الاستغفار للمؤمنين اطلاعهم على ما يقع منهم من نقص وخروق في عباداتهم، مع ما يقارفونه من المعاصي.
ولما كان هذا من سجايا الملائكة وعاداتهم عليهم السلام كانوا يؤمنون على دعاء المؤمن لأخيه بظهر الغيب كما روى أبو الدرداء رضي الله عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (من دَعَا لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ قال الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِهِ آمِينَ وَلَكَ بِمِثْلٍ) رواه مسلم.