يذهب جل المشتغلين بالعلم الإجتماعي في الغرب إلى أن الإسلام، وجوهره الإستسلام لإرادة الله سبحانه، يمثل عقبة في طريقة التنمية والتقدم، وبأن العرب متخلفون لكونهم مسلمين. ففي مؤلفه (( سوسولوجيا الدين ) )عقد (( ماكس فيبر ) )مقارنة بين الإسلام والمذهب البيروتستانتي خلص منها إلى أن الإسلام فرض على معتنقيه نمط حياة كله عجز وتواكل، بينما كرست البروتستانتية قيم السيطرة على المحيط والتحكم في الحياة [1] . كذلك يزعم (( دافيد ماكليلاند ) )صاحب الكتاب الموسوم (( مجتمع الإنجاز ) )أن العرب يشغلون موقعاً متدنياً على صعيد الإنجاز لأنهم مسلمون [2] . كما يدّعي (( برنارد لويس ) )و (( فاتيكيوتس ) )أن الإستبداد الشرقي لا يعود إلى الخبرة التاريخية للمجتمعات الشرقية أو أوضاعها الإقتصادية أو تكويناتها الطبقية، وإنما يعود إلى الإسلام الذي يكرس الوضع القائم ويكبل حق مقاومة الطغيان ولا يعرف ضمانات لحماية حريات الأفراد [3] . ويرى (( هتشنر وليفين ) )أن الديانات التقليدية كالإسلام، تميل إلى مقاومة التحديث [4] . وتصورت نظرية التنمية تراجع أهمية العقيدة. إذ أن التنمية ومصاحباتها (تصنيع، تحضر، تعليم، علمانية) سوف تفضي إلى إنهيار المجتمع التقليدي بعناصره الدينية والأثنية.
وهكذا فإن الإسلام، في عرف هؤلاء، هو المسؤول عن تخلف المجتمعات الإسلامية، فالإسلام عندهم يعني الخضوع التام غير المشروط للمشيئة الإلهية، ويهيئ مكاناً للقدرية في تفكير وسلوك المسلمين من حيث أنه يضغط على التسليم بأن أحداث الكون جميعها وبأن كل ما يصيب الإنسان مكتوب ومقدر. وبالمقابل، لا يدع الإسلام مكاناً لحرية الإرادة، تلك التي تعد أساس السيطرة عند (( فيبر ) )، والدافعية للإنجاز عند (( ماكليلاند ) ). وعلى ذلك، فإن الإسلام مصدر التخلف والإستبداد السياسي في المجتمعات العربية بوصفها مجتمعات إسلامية.