أولها: إن أكثر من نصف الشعب المصري يقطنون الريف وأن أية تنمية حادة لابد أن تنطلق من هناك. ذلك إن تنمية القرية تشكل دعامة وجوهر التنمية الحقيقية في مصر ككل.
وثانيها: إن الدراسات التي عالجت ثقافة أو أخلاق أو طبائع الفلاحين المصريين، وجلّهم مسلمون، تذكر أنهم متدينون يحرصون على العمل بأحكام الإسلام الذي يتخلل حياتهم ويوجه تفكيرهم وسلوكهم إلى حد كبير. ولهذا فهم قدريون، متواكلون، محافظون، وبعيدون عن المشاركة في السياسة بوجه عام.
أما الإعتبار الثالث فهو إعتبار عملي محض مؤداه السهولة النسبية في إجراء المسح داخل مجتمع القرية لأن كل البحوث الميدانية التي قمت بها حتى تاريخ هذا المسح منفرداً أو بالإشتراك مع آخرين اتخذت من القرية نطاقاً لها.
يقسم البعض مصر إلى إقليمين جغرافيين: الوجه البحري أو الدلتا، والوجه القبلي أو الصعيد. وحرصاً على تمثيل ريف الإقليميين، اختيرت قريتان هما (( رمانة ) )و (( الهيمان ) )*. الأولى تنتمي إلى الدلتا والثانية تنتمي إلى الصعيد. وقد حكم عملية الإختيار معرفة الباحث الميداني بالقرية بما يقلل من مخاوف وشكوك المبحوثين ويسهل تعاونهم معه، إضافة إلى يسر الإنتقال من وإلى القرية وإمكان الإقامة فيها أو في عاصمة المركز التابعة له إذا اقتضى الأمر.
تقع (( رمانة ) )في النطاق الإداري لمركز (( الباجور ) )التابع لمحافظة المنوفية إحدى محافظات الوجه البحري. يقع إلى الشرق والجنوب والغرب منها طريق مواصلات رئيسي يربطها بمدينة القاهرة. أما قرية (( الهيمان ) )فتنتمي إدارياً إلى مركز (( قوص ) )التابع لمحافظة قنا بالوجه القبلي. يحدها من الغرب جزء من طريق القاهرة - أسوان السريع. وتضم عدة نجوع هي (( نجع محمود ) )، و (( نجع رفاعة ) )و (( نجع السبايكة ) ).
سادساً: عينة البحث.