فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
سبق إيضاح أن الإنكار واجب على أهل الأهواء والبدع، وأنه ينبغي الإنكار على من أخذ بقول مرجوح أو ضعيف، على أن يتم الإنكار بالطريقة التي تحقق الغرض، وأن لا إنكار على من اختار أحد قولين تساوت الأدلة عند المجتهد في تقرير حكمهما، وأن الإنكار واجب على من خالف نصاً أو قاعدة شرعية. أما عدا تلك الحالات فما الحكم في الإنكار على القائل بأحد قولي مسألة خلافية، وقوله له اعتبار في الدلالة لكنه مرجوح في نظر المُنِكر راجح في نظر المُنْكَر عليه، لهذا لابد من الأخذ في الاعتبار أهمية احترام العلماء وإنزالهم منازلهم اللائقة بهم، وأن لا يجعل من المخالفة سبباً في أذيتهم أو انتقاصهم، بل الواجب الحث على إكرامهم وتعظيم حرماتهم. قال الله تعالى:"ومَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ" [140] ، وقال تعالى:"وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ" [141] ، وقال تعالى:"وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ" [142] ، وقال تعالى:"وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (58) " [143] ، وثبت في صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله عز وجل قال: من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب" [144] ، وروى الخطيب البغدادي عن الشافعي وأبي حنيفة رضي الله عنهما قالا: (إن لم يكن الفقهاء أولياء الله فليس لله ولي) وفي كلام الشافعي: (الفقهاء العاملون) [145] .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما: (من آذى فقيهاً فقد آذى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن آذى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد آذى الله عز وجل) .