فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقال الإمام الحافظ أبو القاسم ابن عساكر رحمه الله: اعلم يا أخي وفقني الله وإياك لمرضاته، وجعلنا ممن يخشاه ويتقيه حق تقاته، أن لحوم العلماء مسمومة، وعادة الله في هتك أسرار منتقصهم معلومة، وأن من أطلق لسانه في العلماء بالثلب، بلاه الله قبل موته بموت القلب،"فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ" [146] ) [147] .
ومن ثم فإن ما ورد من أقوالهم القائمة على دلالة شرعية معتبرة يجب احترامها واحترام القائل بها دون انتقاصه أو التقليل من شأنه. ومَنْ هذا شأنه هل ينكر عليه؟.
للعلماء في ذلك ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنه لا ينكر عليه، وهو قول جمهور العلماء.
القول الثاني: أنه ينكر على المقلد دون المجتهد.
القول الثالث: أنه ينكر على كل من أخذ بقول مخالف.
ولإيضاح تلك الأقوال أُورد فيما يلي نصوص العلماء في ذلك:
نص أصحاب القول الأول القائل بعدم الإنكار عليه:
(يقول النووي: أما المختلف فيه فلا إنكار فيه؛ لأن على أحد المذهبين كل مجتهد مصيب، وهذا هو المختار عند كثير من المحققين أو أكثرهم [148] .
وروي أن أبا جعفر المنصور وهو بمكة قال لمالك: اجعل العلم يا أبا عبدالله علماً واحداً. قال: فقلت له: (يا أمير المؤمنين إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تفرقوا في البلاد فأفتى كل في مصره بما رآه) [149] .
وقال عمر بن عبدالعزيز: ما يسرني أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يختلفوا؛ لأنهم إذا اجتمعوا على قول فخالفهم رجل كان ضالاً، وإذا اختلفوا فأخذ رجل بقول هذا ورجل بقول هذا كان في الأمر سعة.
وكذلك قال غير مالك من الأئمة: ليس للفقيه أن يحمل الناس على مذهبه.