فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولهذا قال العلماء المصنفون في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أصحاب الشافعي وغيره: إن مثل هذه المسائل الاجتهادية لا تنكر باليد، وليس لأحد أن يلزم الناس باتباعه فيها، ولكن يتكلم فيها بالحجج العلمية، فمن تبين له صحة أحد القولين تبعه، ومن قلد أهل القول الآخر فلا إنكار عليه [150] .
يقول سفيان الثوري: إذا رأيت الرجل يعمل العمل الذي قد اختلف فيه وأنت ترى غيره فلا تنهه [151] .
وقال: ما اختلف فيه الفقهاء فلا أنهى أحداً من إخواني أن يأخذ به [152] .
قال ابن رجب الحنبلي: فأما المختلف فيه فمن أصحابنا من قال: لا يجب إنكاره على من فعله مجتهداً أو مقلداً لمجتهد تقليداً سائغاً [153] .
وقال مهنا: سمعت أحمد يقول: من أراد أن يشرب هذا النبيذ يتبع فيه شرب من شربه فليشربه لوحده [154] .
سئل ابن تيمية عمن يُقلد بعض العلماء في مسائل الاجتهاد فهل يُنكر عليه أم يهجر، وكذلك من يعمل بأحد القولين؟
فأجاب: الحمد لله. مسائل الاجتهاد من عمل فيها بقول بعض العلماء لم يُنكر عليه ولم يُهجر، ومن عمل بأحد القولين لم يُنكر عليه، وإذا كان في المسألة قولان، فإن كان الإنسان يظهر له رجحان أحد القولين عمل به، وإلا قلد بعض العلماء الذين يُعتمد عليهم في بيان أرجح القولين [155] .