ولا غرابة في أن مصادر هذه الدراسة لم تشر إلى الباطية سوى مرة واحدة ربما لأنها من آنية الخمر. والإسلام قد أسدل ستاراً كثيفاً على عادات الماضي وقيمه التي لا تتفق مع دين الإسلام وتعاليمه وأسلوبه الجديد في الحياة ونظرته إلى الطعام والشراب.
الجرة:
(( الجرة: إناء من خزف الفخار وجمعها جر وجرار. والخزف هنا هو ما عمل من الطين وشوى بالنار فصار فخاراً. وحيث أن صناعته تعتمد على الطين بالدرجة الأولى فلا يستبعد أن تكون صناعة الجر من الصناعات الرائجة بالمدينة في ذلك الحين.
فقد رُوي عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قوله: أهدى الأكيدر لرسول الله - صلى الله عليه وسلم جرة من مَنْ. فلما انصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الصلاة مر على القوم فجعل يعطي كل رجل منهم قطعة. وجاء عن الصحابي صحار العبدي - رضي الله عنه -، قوله: استأذنت النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يأذن لي في جرة أنتبذ فيها فرخص لي فيها.
جاءت هذه الرخصة لصحار العبدي في اتخاذ جرة النبيذ بعد نهي من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للناس عن نبيذ الجر (الجرار) .
وكما أن الجرة تتخذ للمن والنبيذ فهي تتخذ كذلك للخمرة، فقد قال أنس - رضي الله عنه -:
كنت أسقي أبا عبيدة بن الجراح وأبا طلحة الأنصاري وأبي بن كعب شراباً من فضيخ. وتمر، قال: فجاءهم آت فقال: إن الخمر قد حرمت. فقال أبو طلحة: يا أنس قم إلى هذه الجرار فاكسرها. قال: فقمت إلى مهراس لنا فضربتها بأسفله حتى تكسرت.
وقال جابر بن عبدالله (رضي الله عنهما) : لما كان يوم فتح مكة أهراق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الخمر وكسر جراره ونهى عن بيعه وبيع الأصنام.