(( باب هل تكسر الدنان التي فيها الخمر... ) ). وهو على كل حال، لم يأت على الأحاديث التي تناولت الدن. والذي يمكن استنتاجه مما تقدم هو أن الدن ربما يكون من آنية الخمر خاصة. فالرسول - صلى الله عليه وسلم - يشير على السائل بأن يكسر دنان الخمر، والبخاري في صحيحه ينص على أن الدنان من أوعية الخمر كما أن ما تقدم من إشارات تفيد بأن الدن آنية قابلة للكسر.
الراوية:
(( ... الوعاء الذي يكون فيه الماء إنما هي المزادة، سميت: راوية، لمكان البعير الذي يحملها ) ). وفي ترتيب أوعية الماء التي يسافر بها جاء ذكر الراوية على أنها أكبر الأوعية وأنها تحمل على الإِبل.
وهذا الخلط بين مفهوم الراوية والمزادة يوضحه ما جاء في أحد المصادر فالراوية والمزادة بمعنى واحد. قالوا سميت راوية لأنها تروي صاحبها ومن معه. والمزادة لأنه يتزود فيها الماء في السفر وغيره: وقيل لأنه يزاد فيها جلد لتتسع.
والإشارة إلى الراوية في مصادر هذه الدراسة ليست بالكثيرة، بل تكاد تكون رواية واحدة جاءت بطرق مختلفة.
فقد جاء عن ابن عباس - رضي الله عنه - قوله: إن رجلاً أهدى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - راوية خمر. فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( هل علمت أن الله قد حرمها ) )قال: لا. وفي رواية أخرى عن ابن عباس أكثر توضيحاً تقول: أهدى رجل من ثقيف أو دوس لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، راوية من خمر في حجة الوداع، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - (( أما علمت يا أبا فلان أن الله قد حرمها ) ).
وفي رواية ثالثة ربما عن نفس الحادثة تكون الراوية هي المزادة! فقد جاء عن ابن عباس أيضاً (!) قوله: أهدى رجل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - راوية خمر. فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( أما علمت أن الله حرمها؟ ) )قال: لا.