فهرس الكتاب

الصفحة 3370 من 19127

أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن آتيه بمدية وهي الشفرة، فأتيته بها فأرسل بها فأهرقت ثم أعطانيها وقال: (( أغد علي بها ) )ففعلت، فخرج بأصحابه إلى أسواق المدينة وفيها زقاق خمر جلبت من الشام فأخذ المُدية فشق ما كان من تلك الزقاق بحضرته.. وأمرني أن آتي الأسواق كلها فلا أجد فيها زِقٌ خمر إلا شققته.

كما تبين من التعريف اللغوي ومن الروايات المتعلقة بالزق أن الزق وعاء من جلد وأنه تحفظ وتنقل فيه الخمر. لكن يظهر أن الأمر ليس هكذا على الدوام فالزق قد يكون وعاء للعسل فقد جاء في رواية أخرى لابن عمر قال فيها:

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( في العسل، في كل عشرة أزِقِّ زِقّ ) ).

وهكذا فربما استخدم الزق وعاء للعسل. والذي يستنتجه المرء من هذا كله أن التسميات هنا ليست قاطعة الدلالة وربما استخدم الشيء لأكثر مما نص عليه.

السَّجْلُ:

(( السَّجْلُ، الدلو الضخمة المملوءة ماء، مذكر، وقيل: هو ملؤها، وقيل: إذا كان فيه ماء قل أو كثر. والجمع سِجَال وسُجُول. ولا يقال لها فارغة سجل ولكن دلو ) ).

تعريف السجل هنا ليس بمحدد الدلالة، فمرة الدلو إذا كان مملوءاً فهو سجل ومرة أخرى هو الدلو فيه ماء قل أو كثر. ولم يتطرق التعريف السابق إلى المادة التي يتخذ منها السجل.

ولدينا طائفة من الأحاديث النبوية التي أشارت إلى السجل وكانت في بعض الأحيان لا تفرق بينه وبين الدلو. فقد روي أبي هريرة - رضي الله عنه - أن أعرابياً دخل المسجد. والنبي - صلى الله عليه وسلم - جالس، فصلى، فلما فرغ قال: اللهم ارحمني ومحمداً ولا ترحم معنا أحداً، فالتفت إليه النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: (( لقد تحجرت واسعاً ) )فلم يلبث أن بال في المسجد، فأسرع إليه الناس، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( أهريقوا عليه سجلاً من ماء أو دلواً من ماء ) )، ثم قال: (( إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت