فهرس الكتاب

الصفحة 3373 من 19127

وجاء عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج في سفر. ثم رجع وقد نبذ ناس من أصحابه في حناتم ونقير ودباء فأمر به فأهريق. ثم أمر بسقاء فجعل فيه زبيب وماء. وحين ضاق الناس بمنعهم من الانتباذ في بقية الأوعية وقصر ذلك على السقاء جاء الترخيص لهم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائلاً:

(( نهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء. فاشربوا في الأسقية كلها ولا تشربوا مسكراً ) ). ويرى الإمام النووي، شارح صحيح مسلم أن صواب هذه الرواية (( كنت نهيتكم، الانتباذ إلا في سقاء فانتبذوا واشربوا في كل وعاء ) ).

وتقدم لنا أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - وصفاًَ لنبيذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائلة:

كنا ننبذ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سقاء يوكي أعلاه وله عزلاء. ننبذه غدوة فيشربه عشاء، وننبذه عشاء فيشربه غدوة.

وفي رواية أخرى لعائشة - رضي الله عنها - قالت فيها:

كنا ننبذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سقاء فنأخذ قبضة من تمر أو قبضة من زبيب فنطرحها فيه ثم نصب عليه الماء.

وليس الحديث هنا عن نبيذ أو ماذا كانت صفة نبيذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولكن جاءت الإشارة إلى هاتين الروايتين لبيان أوجه الاستخدام الأخرى للسقاء، فعلى الرغم من أن التعريف بالسقاء جاء على أنه من أوعية الماء واللبن إلا أننا هنا نلاحظ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستخدمه في نبيذه، ويأمر أصحابه باستخدام السقاء للانتباذ.

وربما استخدم السقاء وعاء اللبن. فقد جاء عن أنس - رضي الله عنه - قوله: دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - على أم سليم، فأتته بتمر وسويق، قال: (( أعيدوا سمنكم في سقائه، وتمركم في وعائه، فإني صائم.. ) ).

مما سبق يتضح بأن السقاء كان بالغ الأهمية على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولهذا جاءت توجيهاته النبوية الشريفة موضحة الاستخدام الأمثل للأسقية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت