ويتضح كذلك أن استخدام السقاء لم يكون مقصوراً على الماء أو اللبن بل يتعداه إلى تحضير النبيذ وحفظ السمن، بل الحث النبوي على الانتباذ في السقاء دون غيره. ولعل من الطريف أن الشواهد التي عثرنا عليهما فيما يخص السقاء لم تتطرق إلى الماء أو اللبن بل تكاد تجمع على أن السقاء يكاد يكون للنبيذ خاصة.
ومن المؤكد أن السقاء يستخدم للماء في غالب الأحيان ولا يستبعد أنه يستخدم للبن كذلك كما استخدم للسمن ولكن يظهر أن عدم توافره بكثرة أدى إلى استخدامه في أغراض مختلفة. حكمه في ذلك حكم بقية الأوعية ولعل هذا يعكس عدم توافر الآنية والأوعية المناسبة لكل نوع من الطعام والشراب.
الشَّجْبُ:
(( الشَّجْبُ، بالسكون، السقاء الذي أخلق وبلى، وصار شناً، وهو من الشجب، الهلال ويجمع على شجب وأشجاب ) ).
وكذلك الشجب من الأساقي: ما تشنن وأخلق.
وفي تعريف آخر للشجب أنه سقاء يقطع نصفه فيتخذ أسفله دلو.
من التعريفات السابقة يبدو أن الشجب وعاء من أوعية الماء. وهو عبارة عن سقاء أخلق من كثرة الاستعمال. إلا أن التعريف الأخير يقول: إن الشجب عبارة عن دلو اقتطع من سقاء ولم يذكر الحال التي يكون عليها السقاء، أقديم هو أو أم جديد؟!
وليس لدينا ما نقوله عن الشجب إلا القليل. فقد روى عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في وصفه لمبيته عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقيام الرسول - صلى الله عليه وسلم - لصلاة الليل: (( ... ثم عمد إلى شجب من ماء وتوضأ وأسبغ الوضوء... ) ).