فهرس الكتاب

الصفحة 3375 من 19127

أما المناسبة الثانية التي جاءت الإِشارة فيها إلى الشجب ففي حديث الصحابي جابر بن عبدالله - رضي الله عنهما -، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: (( يا جابر ناد بوضوء ) )فقلت: ألا وضوء؟ ألا وضوء؟ قال، قلت: يا رسول الله ما وجدت في الركب من قطرة. وكان رجل من الأنصار يبرد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - الماء في أشجاب له على حمارة. من جريد. قال، فقال لي: (( انطلق إلى فلان بن فلان الأنصاري فانظر هل في أشجابه من شيء؟... ) ).

فالذي يتضح مما تقدم أن الشجب في الأصل هو السقاء الذي نعرفه، ولكن مسماه تغير تبعاً لتغير حاله، فالسقاء بعد أن أخلق وبلى من كثرة الاستعمال صار يطلق عليه الشجب.

وربما كان الشجب قريباً في الصفة من الشن الذي سنتحدث عنه فيما يلي.

الشَّنُّ:

(( الشَّنُّ والشَّنَّةُ: الخلق من كل آنية صنعت من جلد، وجمعها شنان.. وتشنين السقاء واشتن واستشن: أخلق. والشن القربة اللق والشَّنَّةُ أيضاً، وكأنها صغيرة والجمع الشَّنَانُ.

وجاء في مصدر آخر أن (( الشنان، الأسقية الخلقة، واحدها شَّنٌ وشنَّةٌ. وهي أشد تبريداً للماء من الجدد.

وقد أشار ابن عباس - رضي الله عنهما - إلى الشنة والشن في حديثه عن وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتوضأ من شنة وضوءاً، فقمت فصنعت كما يصنع.

وفي رواية أخرى عن ابن عباس، أنه قال: ثم قام - أي النبي - إلى شن معلقة فتوضأ منها فأحسن وضوءه.

وجاء عن جابر بن عبدالله - رضي الله عنهما - أنه قال: أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلاً من الأنصار يعوده وجدول يجرى، فقال: إن كان عندكم ماء بات في الشن وإلا كرعنا. وفي رواية أخرى لجابر بن عبدالله يقول فيها: دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - ورجل من أصحابه على رجل من الأنصار وهو يحول الماء في حائطه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( إن كان عندك ماء بات هذه الليلة في شن وإلا كرعنا ) )قال: بل عندي ماء بات في شن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت