ومن طريف الروايات عن صناعة العكة جاءت عن ابن عمر - رضي الله عنهما - حيث قال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ذات يوم (( وودت لو أن عندنا خبزة بيضاء من برة سمراء ملبقة بسمن نأكلها ) )(( قال، فسمع بذلك رجل من الأنصار فاتخذه فجاء به إليه.
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( في أي شيء كان هذا السمن؟ ) ) (( قال: في عكة ضب. قال فأبى أن يأكله ) ).
وقال أبو هريرة - رضي الله عنه -:
... وكان أخْير الناس للمساكين جعفر بن أبي طالب. كان ينقلب بنا فيطعمنا ما كان في بيته. حتى إن كان ليخرج إلينا العكة التي ليس فيها شيء فنشقها فنلعق ما فيها.
وفي إحدى الروايات يتبين أن العكة ليست دائماً وعاء للسمن فقط. فقد تستخدم لبعض السوائل الأخرى كالعسل مثلاً، فقد جاء عن عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، دخل على حفصة بنت عمر - رضي الله عنهما - وكانت امرأة من قومها أهدت لها عكة من عسل، فسقت النبي - صلى الله عليه وسلم - منه شربة.
من خلال العرض السابق يتضح أن العكة تتخذ من الأدم وأنه لا يشترط أن تكون ذات شكل معين فقد تكون مستديرة أو مستطيلة أو قد تأخذ شكل الجلد الذي أخذت منه. مثل عكة الضب. ويتضح كذلك أن العكة كانت من أوعية السمن الشائعة الاستعمال على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما كانت تستخدم أيضاً لبعض السوائل الأخرى كالعسل ونحوه.
العُلْبَة:
العُلْبَةُ: قدح ضخم من جلود الإِبل، وقيل: العُلْبَةُ، من خشب كالقدح الضخم يحلب فيها. وقيل أنها كهيئة القصعة من جلد ولها طوق من خشب. وقيل، محلب من جلد.
وهناك رواية أخرى توضح كيف تصنع العلبة. فالعلبة: جلدة تؤخذ من (جلد جنب) البعير إذا سلخ وهو فطير فتسوى مستديرة ثم تملأ رملاً سهلاً، ثم يضم أطرافها وتخل بخلال ويوكى عليها مقبوضة بحبل وتترك حتى تجف وتيبس، ثم يقطع رأسها وقد قامت قائمة لجفافها تشبه قصعة مدورة كأنها نحتت نحتاً أو خرطت خرطاً.