الإشارة إلى العلبة نادرة جداً فيما توافر لدينا من مصادر فلم يذكرها سوى مصدر واحد، إذ أورد البخاري عن ذكوان مولى أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - في حديثها عن وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان بين يديه ركوة أو علبة ماء فجعل يدخل يده في الماء ويمسح بها وجه.
يظهر أن العلبة من الأوعية التي لا يستغني عنها المسافر فمن مزاياها حسب أحد المصادر أنه يعلقها الراعي والراكب فيحلب فيها ويشرب بها.. وللبدوي فيها رفق خفتها وأنها لا تنكسر إذا حركها البعير أو طاحت إلى الأرض.
فهي مما تقدم تعد من الأوعية اللازمة للمسافرين، وأهل البادية أكثر حاجة إليها من الحاضرة وسكان المدن.. وهذا ربما يفسر ندرة الإِشارة إليها فيما بين يدينا من مصادر.
القارورة:
(( القَارُورَةُ: واحد القوارير من الزجاج، والقارورة ما قر فيه الشراب وغيره، وقيل: لا يكون إلا من الزجاج خاصة. وقوله تعالى: {قوارير من فضة} .. معناه أواني زجاج في بياض الفضة وصفاء القوارير.. ) ).
في التعريف السابق بيان صفة القارورة أما كيف شكلها، عريض أم طويل أم غير ذلك ولأي الأغراض تستخدم؟ فهذا كله ليس بمعلوم. لكن لدينا بعض الأحاديث النبوية التي تشير إلى القارورة بصيغة الجمع على وجه التشبيه.
جاء عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قوله:
كان غلام يسوق بأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (( يا أنجشة، رويداً سوقك القوارير ) ).
وفي رواية أخرى عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال:
كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - حاد يقال له أنجشة، وكان حسن الصوت، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( رويدك يا أنجشة، لا تكسر القوارير ) ).
وروى أنس أيضاً: أنه كان النبي - صلى الله عليه وسلم - في مسير له، فحدا الحادي، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( ارفق يا أنجشة، ويحك، بالقوارير ) ).