فهرس الكتاب

الصفحة 3444 من 19127

أمَّا الإرادة في العُقود الشَّرعيَّة فهي وسَطٌ بين إفراط القانون الرُّومانيِّ، وتفريط القوانين الغربيَّة، وللإرادة في العقود الشَّرعيَّة ضابطان: الأوَّل؛ الرِّضا بين المتعاقِدَيْنِ"وهو يمثِّل الإرادة"قال تعالى: {... إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [10] . والثَّاني: الوفاء بالشُّروط لحديث عائشةَ في الصَّحيح: (الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ إِلاَّ شَرْطًا حَرَّمَ حَلاَلاً أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا) [11] ولعُموم قَوله تَعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [12] .

وليس للعُقود الشَّرعيَّة صيغةٌ خاصَّةٌ لا تَنْعقد إلا بها؛ بل كلُّ ما تعارف عليه النَّاس بأنَّه بيع أو إجارةٌ فهو كذلك.

قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة:"لم يُنْقل عن الرَّسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - ولا عن أحد من الصَّحابة، أو التَّابعين أنَّه عيَّن للعُقود صيغة مُعيَّنةَ الألفاظ أو غيرها، أو قال ما يدلُّ على ذلك من أنَّها لا تنعقد إلاَّ بصيغ خاصَّة. بل قد قيل: إنَّ هذا القول ممَّا يخالف الإجماع القديم، وأنَّه من البدع - ثمَّ قال: فإذا لم يكن للبيع حد في الشَّرع ولا في اللُّغة كان المرجع فيه إلى عُرْف النَّاس وعاداتهم. فما سمَّاه النَّاس بيعًا فهو بيعٌ، وما سمَّوه هِبة أو إجارةً فهو كذلك [13] ."

وقد بوَّب البُّخاريُّ في صحيحه:"بابُ مَنْ أَجْرَى أَمْرَ الأَمْصارِ على ما يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُم في البُيُوعِ، والإجَارَةِ، والمِكْيَالِ، والوَزْنِ، وسُننَهُم على نِيَّاتِهِم، ومَذَاهِبِهِمُ المَشْهُورَة" [14] . وقال ابن القيِّم: لو باع غيره دارًا، أو عَبْدًا، أو سِلعةً، واستثْنى منفعة المبيع مدَّة مَعلومةً جاز. كما دلَّت عليه النُّصوص الشَّرعيَّة، والقياس الصَّحيح [15] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت