واستثناء استمارة السَّيَّارة أو صكِّ العِمارة في"الإيجار المنتهي بالتَّمليك"قريبٌ من هذا النَّوع؛ سواءٌ خُرِّجَ على أنَّه عَقْد إجارةٍ، أو عقْدِ بيع، أو مُرَكَّب منهما. وكلُّ ما وجدته ممَّا صَوَّره العلماء من أمثلةٍ في هذا الموضع؛ هو في البيع دون الإجارة. ولا يعني هذا عدم جواز الإجارة في ما ذكره ابن القيِّم، ولم أطَّلع لأحدٍ من الفقهاء نصَّ على عدم جواز استثناء بعض المنفعة في الإجارة. وعدم وجود نصٍّ لأحد العلماء في الاستثناء في عقْد الإجارة لا يدلُّ على المنع بحالٍ؛ بل لو جدَّ لهم من العُقود مثل ما استُجِدَّ لنا لخرَّجوه على ما لديهم من نُصوص، وقواعدَ شرعيَّة. ولو أبدلْت في كلام ابن القيِّم السَّابق كلمة (باع) بـ (آجر) و (المبيع) بـ (العين المؤجَرَة) . لأصبح استثناء بعض المنفعة في عقد الإجارة أو بعض منفعة العين في عقد البيع حقيقةً فيها؛ لأنَّ الاستثناء إنَّما وقع في بعض ما عُقِد عليه فيهما، وهو (المنفعة) أصالةً في التَّأجير، أو تبعًا في البيع. والإجارة نَوْعٌ من البُيوع إلاَّ ما خُصَّ به أحدهما دون الآخر، وليس ما صوَّره ابن القيِّم ممَّا خُصَّ به أحدهما..