فهرس الكتاب

الصفحة 3451 من 19127

الجزئيَّة؛ كحِلِّ هذا المال لزيْدٍ، وحُرمَتِهِ على عَمْروٍ، لم يشرعْها الشَّارع شرعًا جزئيًّا؛ وإنَّما شرَعها شرعًا كلّيّا [34] بمثل قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [35] . وقوله: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} [36] .

6-الأصل في العُقود رضا المتعاقدَين، ومُوجبها ما أَوْجَباه على أنفسهما؛ قال تعالى: {.. إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِّنْكُمْ} [37] . فعلَّق جواز التِّجارة على الرِّضا تعلِيقَ الجزاء بشرطه، فدلَّ على أنَّه سببٌ له، والرِّضا شرطٌ زائدٌ على مُجَرَّد البيع (التِّجارة) . قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة:"الأصل في العُقود والشُّروط عند الإمام أحمد، وقَريبٌ منه الإمام مالكٌ: الجوازُ والصِّحَّة؛ فلا يَحْرُم منها ولا يَبْطُل إلاَّ ما دلَّ الشَّرع على تحريمه أو بُطلانه نصًّا أو قياسًا، وليس في الفقهاء الأربعة أكثر تصحيحًا للشُّروط من أحمد" [38] .

مذاهبُ العلماء في الشُّروط إذا خالفت مُقتضى العقْدِ.

منشأ الخلاف تَعارُض أحاديثَ أربعةٍ في هذا:

1-حَديثُ جابرٍ بْنِ عَبْدِاللهِ - رَضِيَ اللهُ عنْه - المُتَّفَقُ عليْه: أنَّه كان يَسيرُ على جَمَلٍ له قَدْ أعيا فَمَرَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عليْه وسَلَّمِ - فَضَرَبَه فَدَعا له فَسَارَ بِسَيْرٍ لَيْسَ يَسيرُ مِثْله ثُمَّ قال: (بِعْنِيه بِأُوقِيَّةٍ) . قُلْتُ: لا. ثمَّ قال: (بِعْنِيه بِأُوقِيَّتَيْنِ) فَبعتُه، فاسْتَثْنَيْتُ حُمْلانَهُ إلى أهلي. فلمَّا قَدِمْنا المدِينَةَ أتَيْتُه بالجَمَلِ وَنَقَدَنِي ثَمَنَه. ثمَّ انْصَرَفْتُ؛ فَأرْسَلَ على إِثْرِي قال: (( ما كُنْتُ لِآخُذَ جَمَلَكَ فَخُذْ جَمَلَكَ ذَلِكَ فَهُوَ مَالُكَ ) ) [39] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت