فهرس الكتاب

الصفحة 3501 من 19127

كان من نتائج انتصار العساكر الأيوبية باليمن في المعركة السابقة أن تسربت أخبارها إلى مصر فلما علم بها الملك المسعود اشتد خوفه على حكم اليمن من بني رسول وذلك لما شاهده فيهم من الشجاعة والهمة، وبعد الصيت وحسن السياسة وتمام مكارم الأخلاق الخ [118] فخرج من مصر قاصداً اليمن فوصل تعز ودخل حصنها يوم الاثنين السابع عشر من شهر صفر من سنة 624هـ/ 1226م ثم تقدم إلى الجند فقبض على بني رسول وهم بدر الدين حسن بن علي وفخر الدين أبا بكر بن علي وشرف الدين موسى وأرسلهم إلى مصر في حين نجا أخوهم الأمير نور الدين عمر لأنه كان يميل إليه ويستأنس في رأيه دون إخوته [119] ، فتقدم عنده حتى إستنابه على اليمن جميعها سنة 625هـ/ 1227م [120] .

إن التنكيل بامراء بني رسول أثر على حكم الملك المسعود إذ اكسب الأمير نور الدين تجربة سياسية جعلته بأن لا يستبق الأحداث أو يستعجلها فتراه حينما يستمع بموت الملك المعز سنة 626هـ/ 1228م يقوم بأمر الملك الأيوبي خير قيام ويضمر الاستقلال عن السلطة الأيوبية فلم يغير سكة ولا خطبة لهم [121] وأرسل إلى السلطان الأيوبي الكامل الهدايا، وقال له: (( أنا نائب السلطان على البلاد ) )مما كان له الأثر في أن يصرف نظر السلطان عنه ويثبته في ولايته [122] كما ولى على المدن والحصون يثق به، ويعزل من يخشاه، ويأسر أو ينقل من يظهر العصيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت