فهرس الكتاب

الصفحة 3502 من 19127

إن مغادرة الملك المسعود لليمن سنة 625هـ/ 1227م أثرت بشكل مباشر على مكانة ووجود الحكم الأيوبي فيها كما فسحت المجال أمام الأمير نور الدين عمر بن رسول بالتمكن في حكم البلاد كلها حتى ذكر أنه استدعاه عندما عزم السير إلى مصر وقال له (( قد عزمت السفر وقد جعلتك نائبي في اليمن فإن مت فأنت أولى بملك اليمن من إخوتي ) ).. ويمضي إلى أن يقول: وإياك أن تترك أحداً يدخل اليمن من أهلي ولو جاءك الملك الكامل والدي.. الخ )) [123] . إن هذه الثقة التي أودعها المسعود في الأمير نور الدين جعلت الأخير بأن يتصرف في البلاد، وأن انفراده في حكم اليمن دون أمراء بني أيوب من المصريين هو الآخر جعله بأن يفكر في الاستقلال عن حكم الأيوبيين بمصر والشام )) بالاضافة إلى هذا فمجرد تعرفنا على بقية الحديث الذي جرى بين الملك المسعود وبينه جعله أن يتلمس وجود خلاف بين بني أيوب يمكن استغلاله في سبيل الاحتفاظ بملك اليمن [124] .

وهذا يتفق مع صحة ما ذكر عن مرض الملك المسعود عندما غادر اليمن إلى مكة متوجهاً إلى مصر [125] حيث علق نور الدين عمر آماله على احتمال وفاة الملك المسعود وهذا ما يمكنه من الاستمرار في الحكم. خاصة إذا علمنا أن الملك المسعود لم يترك سوى ولداً صغيراً يعيش بكفالة جدة الملك الكامل بمصر [126] أضف إلى هذا ما اتصف به الأمير نور الدين من (( صلاح السريرة ومحبة الناس له وانقيادهم لأمره طوعاً وكرهاً وكان صاحب حلم ودهاء ) ) [127] بالاضافة إلى سرعة تحركه لحسن الموقف مع المعارضة السياسية للحكم الأيوبي والتي تتكون من الأشراف خاصة الأمير يحيى بن حمزة وسلاطين بنو حاتم [128] ففي سنة 628هـ/ 1230م وقع الصلح معهم في حصن ذمرمر وقالوا له: (( يا مولانا نور الدين تسلطن باليمن ونحن نخدمك ونبايعك على أن بني أيوب لا يدخلون اليمن ) ) [129] فتبايعوا على ذلك وأقرهم على البلاد.

نهاية الحكم الأيوبي باليمن:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت