النفسية كل على حدة، مثل أحكام البلوغ والتكليف والمسؤولية الجنائية والمرض النفسي وأحكام التوبة، ومن ذلك أيضاً العلم بالمصطلحات الشرعية حسب ورودها في الشريعة فيدرك المعنى المراد من مثل الفطرة والقلب والعقل والحضانة فلا يحرف هذه المصطلحات مجاراة للاصطلاح الحادث في علم النفس.
الخاتمة:
هذه القضايا من التأصيل التي سبق عرضها في هذا البحث، لازالت مفرقة، ولا يوجد كتاب جامع - باستثناء كتاب إبراهيم رجب (1416هـ) - يضم شتاتها، كما أنها إلى الآن لم تدخل ضمن المقررات المدرسية في أقسام علم النفس في المرحلة الجامعية أو الدراسات العليا، وهذا باستثناء مقرر التوجيه الإسلامي لعلم النفس الذي يقدم في بعض الجامعات. والأولى أن تضمن هذه المسائل عن المنهجية كتب علم النفس العام وكتب مناهج البحث. والقصور في هذا الجانب - في الحقيقة - مؤشر على أن الحركة على الرغم من الجهود المبذولة لا زالت في مراحلها الأولى. والمعنيون بالتأصيل الإسلامي ينبغي لهم تدارك هذا النقص فيكتبوا مداخل وكتباً دراسية للمرحلة الجامعية وما بعدها تعنى بطبيعة التأصيل ومبادئه مع مسائل علم النفس العام، فيدرس الطلاب من ضمن ما يدرسون فصلاً عن المنهجية الغربية والنقد الموجه إليها كما يدرسون التصور الإسلامي لنظرية المعرفة وأسسها. ويدرسون أيضاً من ضمن ذلك العلاقة بين الوحي والعلم وطرق الجمع بين ما ثبت في القرآن والسنة ومعطيات علم النفس الحديث. إن دراسة هذه المسائل ضرورية لتحرير العقل المسلم من أسر التقليد وتأهيله للإبداع في علم النفس. إنه بسبب خلو كتب علم النفس من نظرية المعرفة الإسلامية على الرغم من عناية عدد من الباحثين بها لم تستقر بعد في المجال الإدراكي المعرفي لكثير من دراسي علم النفس فيستطيعون تقويم المعارف وتقديمها من خلالها.