فهرس الكتاب

الصفحة 3667 من 19127

وريغان إلى أن توجت في عهد الأخير بالإعلان عن الإتفاق الإستراتيجي.

كخلاصة لما سبق يمكن القول أن الحركة الصهيونية، ومن ثم إسرائيل، سعت من أجل تحقيق مشروعها والحفاظ عليه، إلى إرساء علاقات تحالفية مع أي طرف تتناقض مصالحه جذرياً مع تطلعات الشعوب العربية. ومن هنا جاءت تحالفاتها مع الظاهرة الإستعمارية الأوروبية بشقيها الفاشي والإستعماري التقليدي، وكذلك مع تلك الأنظمة التي تكن عداء لحركة التحرر العربي مثل نظام الشاه في إيران والامبراطور في إثيوبيا. ومع أفول الظاهرة الإستعمارية الأوروبية، وإنهيار نظامي الشاه والامبراطور، لم يبق أمام إسرائيل سوى عنوان واحد: الولايات المتحدة الأميركية بصفتها أكبر قوة إمبريالية تمكنت من إحتلال الدور الذي كانت تقوم به دول الإستعمار التقليدي في المنطقة.

ومن الملفت للنظر أن مجموع حلقات التحالف الصهيوني الأجنبي قد أحيطت، بشكل أو بآخر، بنوع من السرية باستثناء التحالف الأخير الذي عمد طرفاه إلى الإعلان عنه بصوت عال.

وإذا كان الإتفاق يعتبر بمثابة الحلقة الأخيرة في سلسلة التحالفات الصهيونية مع الأوساط الغربية، فإنه قد جاء في سياق تطورات شرق - أوسطية، كان من نتائجها تعميق النفوذ الأميركي في المنطقة. ومن أبرز معالم هذه التطورات:

1 -انتقال مصر، التي شكلت تاريخياً مركز الثقل في الوطن العربي، بشكل دراماتيكي، إلى دائرة النفوذ الأميركي. ووجد هذا التطور الخطير تعبيرات عنه في زيارة السادات لإسرائيل عام 1977م وعقد إتفاقية كامب ديفيد عام 1978م، وتصريحات السادات المتكررة حول استعداده لمنح التسهيلات للقوات الأميركية في الأراضي المصرية، لكي يكون بوسعها التدخل في أي قطر عربي أو إسلامي أو إفريقي في حال تعرضه لما أسماه بالخطر الشيوعي. وأخيراً، في المناورات العسكرية المشتركة بين القوات الأميركية والمصرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت