فهرس الكتاب

الصفحة 4105 من 19127

عوج ابن عنق، وقصة سفينة نوح [40] .

ويلاحظ على الألوسي اهتمامه بالتفسير الإِشاري على طريقة الصوفية فإذا انتهى من التفسير الظاهر تكلم عن التفسير الباطن فينقل فيه كلام الصوفية في التفسير كالجنيد وابن عطاء وأبي العباس المرسي، فينقل عنهم نقولاً في تفسير باطن الآية وهي بعيدة عن التفسير، ومن أمثلة ذلك تفسيره لقوله تعالى: {إن الله اصطفى آدم ونوحاً وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين} [آل عمران: 33] .

قال الألوسي: وما يتعلق بالباطن من أصول الدين فهو ولده كأولاد المشايخ والولد سر أبيه ويمكن أن يقال: آدم وهو الروح في أول مقامات ظهورها، ونوح هو هي مقامها الثاني من مقامات التنزل وإبراهيم هو القلب الذي ألقاه نمرود النفس في نيران الفتن ورماه فيها بمنجنيق الشهوات وآله القوى الروحانية، وعمران هو العقل الإِمام في بيت المقدس البدن وآله التابعون له في ذلك البيت المقتدون به كل ذلك ذرية بعضها من بعض لوحدة المورد واتفاق المشرب: {إذ قالت امرأة عمران ربي إني نذرت لك ما في بطني محرراً} [آل عمران: 35] . عن رق النفس مخلصاً في عبادتك عن الميل إلى السوى: {فتقبلها ربها بقبول حسن} قال الواسطي: محفوظ عن إدراك الخلق: {وأنبتها نباتاً حسناً} حيث سقاها من مياه القدرة، وأثمرها شجرة النبوة وكفلها زكرياء لطهارة سره وشبيه الشيء منجذب إليه {كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا} هو ما علمت، ويجوز أن يراد الرزق الروحاني من المعارف والحقائق والعلوم والحكم الفائضة عليها من عند الله تعالى إذ الاختصاص بالعندية يدل على كونه أشرف من الأرزاق البدنية [41] فهذا التفسير بعيد جداً عن ظاهر الآيات ولا علاقة له البتة بالآية ؛ لأن الآية ورد فيها اصطفاء الله لآم ونوح وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين فهؤلاء أشخاص فكيف يرمز لهم بالمعاني كالروح أو العقل أو القلب، فهذه الرموز لا علاقة لها بالآية ولا دليل عليها من السنة أو كلام السلف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت