فهرس الكتاب

الصفحة 4127 من 19127

أولاً: يقول الله جل وعلا: {لاَ أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَلاَ أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَامَةِ، أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ، بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ} [القيامه/ 1-4] .

فقد أنكر الكفار بعثهم بعد موتهم واستغربوه واستبعدوه وقالوا: {أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ، أَوَءَابَاؤُنَا الأَوَّلُونَ} وقالوا: {هَذَا شَئٌ عَجِيبٌ، أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً ذَلِكَ رَجْعُ بَعِيدٌ} [ق/2-3] .

فقد روي أن عدي بن ربيعة أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال حدثني عن يوم القيامة متى يكون؟ وكيف يكون أمرها وحالها؟ فأخبره النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك. فقال: لو عاينت ذلك اليوم لم أصدقك يا محمد ولم أؤمن أَوَ يجمع الله هذه العظام؟! فأنزل الله تعالى: {أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ..} [52] ..

وفي رواية أخرى أنها نزلت في أبي جهل.

وقد لفت تخصيص البنان بذكر القدرة على إعادة خلقه رغم صغره، انتباه المفسرين، وحظي باهتمامهم.

فقد أقسم الله في هذه الآيات بيوم القيامة وبالنفس السليمة الصافية الباقية على نقاء فطرتها حيث تلوم صاحبها على معصيته وتقصيره في جنب الله وتفريطه في طاعته.

أقسم بالله بهما على أمر عظيم وشأن خطير على ركن من أركان الإيمان. وهو بعث الإنسان يوم القيامة ليس هذا فحسب بل هو قادر على أن يعيد تسوية بنانه سبحانه وتعالى.

ومن هنا طفق المفسرون يلتمسون سر تخصيص البنان بالذكر. وهو جزء صغير من تكوين الإنسان.

فذكروا تعليلات لطيفة وجيهة لهذا الأمر وأنه خص بذلك لبديع صنعه دقيق خلقه. ولما فيه من أعصاب وعروق وأظافر رغم صغر حجمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت