فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قلت: المصدرة بالفاء أو (( إذا ) )لم تصدر بما يقبل أن يكون مجزوماً لا لفظاً ولا محلاً. وأما المصدرة بالفعل الماضي فهي مصدرة بما يقبل الجزم محلاً، ولو كان معرباً لقبله لفظاً، فهي كالإسم المبني، لما لم يمكن ظهور الإعراب في لفظه حكم على محله بالإعراب، ويدل على صحة ذلك أنه لو حكم على الجملة المصدرة بالفعل الماضي بأنها في موضع جزم لزم أن يكون الفعل الذي في أولها لا محل له [80] ، لأن المحكوم على موضعه بالجزم هو مجموع الجملة، وحينئذ لا يصح العطف عليه بالجزم قبل ذكر فاعله لأنه لا موضع له [مستقلاً، إذ] [81] الموضع له مع الفاعل. فعلى هذا يمتنع إن قام ويذهب زيد أحسن إليه. و [على إهمال قام وأعمال يذهب في زيد بل] على أعمال (قام) وإضمار الفاعل في (يذهب) . وهذا من باب التنازع، وهذا التركيب غير ممتنع/ 120أ/ فدل عطف الفعل [82] المضارع بالجزم على الماضي الواقع [شرطاً] [83] قبل أخذ فاعله أنه مجزوم المحل، وأن الجملة ليس لها محل من الإعراب، والله أعلم بالصواب.
وقد فهم مما تقدم أن جملة الشرط ليس لها موضع مجزوم، بل الفعل الذي صدر في محل جزم كما تقرر في جمل الجزاء. وقد جعل بعضهم الجمل الشرطية في موضع جزم إذا لم يظهر فيها الجزم، وذلك إذا كان فعلها ماضياً، ولذلك أطلق في جملة الجواب ولم يقيد بأن تكون مصدرة بالفاء أو بـ (( إذا ) ).
والظاهر أن جملة الشرط في مثل: (إن قام زيد عمرو) لا موضع لهما، ولكن الفعل وحده في موضع جزم. وفي كلام بعضهم أن الواقعة موضع جزم هي الواقعة غير مجزوم [فعلها] جواباً للشرط العامل أو عطفت على مجزوم أو على ما موضعه جزم، فلم يذكر الشرطية ولكنه أطلق في الواقعة جواباً، ولهذا أشرت بقولي في الأبيات:
وجواب شرط جازم بالفاء أو ب (( إذا ) )وبعض قال غير مقيد [84]
فهذا تمام الكلام على الجمل التي لها موضع من الإعراب.