فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وأول ما نزل القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم كان الاهتمام به أكثر فإن الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يكتبون القرآن فقط فكان الرسول في أول نزول الوحي لا يشغلهم بغيره، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد نهاهم أن يكتبوا عنه غير القرآن وقال: (( من كتب عني شيئاً غير القرآن فليمحه ) ) [21] .
ولكن الصحابة في عهده صلى الله عليه وسلم بدأوا يكتبون الأحاديث حيث أذن في الكتابة لعبدالله بن عمرو وقال: (( اكتبوا لأبي شاه ) ) [22] .
وكتب لعمرو بن حزم كتاباً ( قالوا: كان النهي أولاً خوفاً من اشتباه القرآن بغيره، ثم أذن لهم صلى الله عليه وسلم بكتابة الحديث عنه لما أمن منهم اختلاطه بالقرآن.
فكان الناس يكتبون من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وكتبوا أيضاً غيره من الكتب والرسائل للملوك والأكاسرة والقياصرة وحكام البلاد.
ولم يكونوا يصنفون ذلك في كتب مصنفة إلى زمن تابع التابعين حتى صنف العلم بعد ذلك.
فأول من صنف ابن جريج [23] شيئاً في التفسير، وشيئاً في الأموات وصنف سعيد بن أبي عروبة [24] وحماد بن سلمة، ومعمر وأمثال هؤلاء يصنفون ما في الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين.
وصنف بعد ذلك عبدالله بن المبارك، وعبدالله بن وهب ووكيع بن الجراح، وعبدالرحمن بن مهدي، وعبدالرزاق، وسعيد بن منصور وغير هؤلاء.
فهذه الكتب التي كانوا يعدونها في ذلك الزمان هي التي أشار إليها الشافعي رحمه الله فقال: ليس بعد القرآن كتاب أكثر صواباً من موطأ مالك فإن حديثه أصح من حديث نظرائه وكذلك الإمام أحمد لما سئل عن حديث مالك ورأيه، وحديث غيره ورأيهم، رجح حديث مالك ورأيه على حديث أولئك ورأيهم.
وهذا يصدق الحديث الذي رواه الترمذي وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل في طلب العلم فلا يجدون عالماً أعلم من عالم المدينة ) ) [25] .