فهرس الكتاب

الصفحة 4990 من 19127

فقد روي عن غير واحد، كابن جريج وابن عيينة وغيرهما أنهم قالوا هو مالك [26] .

ومن ظن بأبي حنيفة أو غيره من أئمة المسلمين أنهم يتعمدون مخالفة الحديث الصحيح لقياس أو غيره فقد أخطأ عليهم. وتكلم إما بظن أو هوى. فهذا أبو حنيفة يعمل بحديث التوضي بالنبيذ [27] في السفر مخالفة للقياس وبحديث القهقهة في الصلاة مع مخالفته للقياس. لاعتقاده صحتهما، وإن كان أئمة الحديث لم يصححوهما.

يعلق ابن تيمية ويقول: وقد بينا هذا في رسالة (رفع الملام عن الأئمة الأعلام) وبينا أن أحداً من أئمة الإسلام لا يخالف حديثاً صحيحاً بغير عذر، بل لهم نحو من عشرين عذراً. مثل أن يكون أحدهم لم يبلغه الحديث، أو بلغه من وجه لم يثق به، أو لم يعتقد دلالته على الحكم، أو اعتقد أن ذلك الدليل قد عارضه ما هو أقوى منه كالناسخ أو ما يدل على الناسخ، وأمثال ذلك.

والأعذار يكون العالم فيها مصيباً فيكون له أجران ويكون فيها مخطئاً فيثاب على اجتهاده، وخطؤه مغفور له.

لقوله تعالى: {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِيْنَا أَوْ أَخْطَأْنَا} البقرة 286 وقد ثبت في الصحيح أن الله استجاب هذا الدعاء وقال: (قد فعلت) [28] ولأن العلماء ورثة الأنبياء.

أئمة الحديث والفقه واختلاف ميولهم:

من تدبر أصول الإسلام وقواعد الشريعة وجد أصول مالك وأهل المدينة أصح الأصول والقواعد.

وقد ذكر ذلك الشافعي وأحمد وغيرهما.

حتى إن الشافعي لما ناظر محمد بن الحسن حين رجح محمد لصاحبه على صاحب الشافعي، فقال له الشافعي: بالإنصاف أو المكابرة ؟

فقال له: بالإنصاف.

فقال: ناشدتك الله صاحبنا أعلم بكتاب الله أم صاحبكم ؟

فقال: بل صاحبكم.

فقال: صاحبنا أعلم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أم صاحبكم فقال: بل صاحبكم.

فقال: صاحبنا أعلم بأقوال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أم صاحبكم.

فقال: بل صاحبكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت