فهرس الكتاب

الصفحة 5004 من 19127

فأمر بالصلاة في هذا، ونهى عن الصلاة في هذا.

فدعوى المدعي أن القياس التسوية بينهما من جنس قول الذين قالوا: {إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} سورة البقرة 275.

والفرق بينهما ثابت في نفس الأمر.

كما فرق بين أصحاب الإبل وأصحاب الغنم.

فقال (الفخر والخيلاء في الفدادين أصحاب الإبل والسكينة في أهل الغنم) [51] .

وروى في الإبل (أنها جن خلقت من جن) .

فالإبل فيها قوة شيطانية، والغاذي شبيه بالمغتذي فإذا توضأ العبد من لحوم الإبل كان في ذلك من إطفاء القوة الشيطانية ما يزيل المفسدة، بخلاف من لم يتوضأ منها فإن الفساد حاصل معه.

وكذلك التوضوء من مس الذكر ومس النساء هو من هذا الباب، لما فيه من تحريك الشهوة. فالتوضؤ مما يحرك الشهوة كالتوضؤ من الغضب، والغضب من الشيطان.

والإبل نهى الرسول عن الصلاة في أعطانها للزوم الشيطان لها. بخلاف الصلاة في مباركها في السفر، فإنه جائز، لأنه عارض. وكذلك الحمام بيت الشيطان [52] .

وقد تنازع العلماء في الوضوء من النجاسة الخارجة من غير السبيلين كالفصاد والحجامة، والجرح، والقيء والوضوء من مس النساء لشهوة وغير شهوة، والتوضوء من مس الذكر، والتوضوء من القهقهة.

فبعض الصحابة كان يتوضأ من مس الذكر، كسعد، وابن عمر، وكثير منهم لم يتوضأ منه. والوضوء منه هل واجب أو مستحب ؟

فيه عن مالك وأحمد، روايتان.

وإيجابه قول الشافعي.

وعدم الإيجاب مذهب أبي حنيفة.

ولا يقدر أحد قط أن ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يأمر أصحابه بالوضوء من مس النساء، ولا من النجاسات الخارجة، لعموم البلوى بذلك.

وقوله تعالى: {أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاءَ} المراد به الجماع كما فسره بذلك ابن عباس وغيره.

والمقصود هنا: التنبيه على فساد قول من يدعي التناقض في معاني الشريعة أو ألفاظها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت