فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
يقول ابن تيمية: والأظهر أنه لا يجب الوضوء من مس الذكر ولا النساء ولا خروج النجاسات من غير السبيلين ولا القهقهة، ولا غسل الميت، فإنه ليس مع الموجبين دليل صحيح.
بل الأدلة الراجحة تدل على عدم الوجوب. لكن الاستحباب متوجه ظاهر فيستحب أن يتوضأ.
والصحابة نقل عنهم فعل الوضوء، لا إيجاب الوضوء وكذلك القهقهة في الصلاة ذنب، ويشرع لكل من أذنب أن يتوضأ.
وفي استحباب الوضوء من القهقهة وجهان لمذهب أحمد وغيره وأما الوضوء من الحدث الدائم لكل صلاة ففيه أحاديث متعددة. وهو قول الجمهور وهو عندهم أظهر وهو مذهب أبي حنيفة، والشافعي وأحمد والله أعلم [53] .
وأما المتنازع فيه فمثل ما يأتي حديث بخلاف أمر فيقول القائلون: هذا بخلاف القياس، أو بخلاف قياس الأصول.
وهذا له أمثلة من أشهرها: المصراة.
فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا تصروا الإبل ولا الغنم ) ) [54] .
فمن ابتاع مصراة، فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها، (( إن رضيها أمسكها وإن سخطها ردها وصاعاً من تمر ) )وهو حديث صحيح.
فقال القائلون: هذا يخالف قياس الأصول من وجوه، وذكروا وجوهاً خمسة أوردها ابن تيمية ورد عليها ثم قال:
فقال المتبعون للحديث، بل ما ذكرتموه خطأ والحديث موافق للأصول... ولهذا كان من موارد الاجتهاد أن جميع الأمصار يضمنون ذلك بصاع من تمر.
وقصة داود وسليمان عليهما السلام من هذا الباب فإن الماشية كانت قد أتلفت حرث القوم، وهو بستانهم.
قالوا: وكان عيناً، والحرث اسم للشجر والزرع، فقضى داود بالغنم لأصحاب الحرث كأنه ضمنهم ذلك بالقيمة. ولم يكن لهم مال إلا الغنم، فأعطاهم الغنم بالقيمة.
وأما سليمان فحكم بأن أصحاب الماشية يقومون على الحرث حتى يعود كما كان فضمنهم إياه بالمثل وأعطاهم الماشية، يأخذون منفعتها عوضاً عن المنفعة التي فاتت من حين تلف الحرث إلى أن يعود.
وبذلك أفتى الزهري لعمر بن عبدالعزيز فيمن كان أتلف له شجراً، فقال يغرسه حتى يعود كما كان.