فهرس الكتاب

الصفحة 5106 من 19127

وهذه الآية فيها الموعظة الحسنة لجميع الناس؛ وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن السدي في قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا} ؛ قال:"نزلت في العباس بن عبدالمطلب، ورجل من بني المغيرة، كانا شريكين في الجاهلة يسلفان الربا إلى ناس من ثقيف، فجاء الإسلام ولهما أموال عظيمة في الربا. فأنزل الله هذه الآية"، وأخرج ابن جرير عن ابن جريج قال:"كانت ثقيف قد صالحت النبي - صلى الله عليه وسلم - على أن ما لهم من ربا على الناس، وما كان للناس عليهم من ربا فهو موضوع، فلما كان الفتح استعمل عتاب بن أسيد على مكة، وكانت بنو عمرو بن عوف يأخذون الربا من بني المغيرة، وكان بنو المغيرة يُرْبُون لهم في الجاهلة، فجاء الإسلام ولهم عليهم مال كثير، فأتاهم بنو عمرو يطلبون رباهم فأبى بنو المغيرة أن يعطوهم في الإسلام، ورفعوا ذلك إلى عتاب بن أسيد، فكتب عتاب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنزلت {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا} . فكتب بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى عتاب، وقال: (( إن رضوا وإلا فآذنهم بحرب ) )؛ وبسند ابن جرير وغيره عن ابن عباس في قوله: {فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ} قال:"من كان مقيماً على الربا، لا ينزع منه فحق على إمام المسلمين أن يستتيبه، فإن نزع وإلا ضرب عنقه". وأخرجوا أيضاً عنه في قوله: {فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ} قال:"استيقنوا بحرب"."

وأخرج أهل السنن وغيرهم عن عمرو الأحوص أنه شهد حجة الوداع مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (( ألا وإن كل ربا في الجاهلة موضوع، لكم رؤوس أموالكم، لا تظلمون ولا تظلمون، وأول رباً موضوعٍ ربا العباس ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت