فهرس الكتاب

الصفحة 5108 من 19127

مبحث الربا في السنة النبوية:

قوام الدين وعماده والمصدر الذي يؤخذ منه التشريع كتاب الله وسنة رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - وقد عرضنا فيما تقدم من هذا البحث للآيات التي ورد فيها ذكر الربا وتحريمه والوعيد عليه ونردف ذلك بما ورد في السنة النبوية في موضوع الربا، ولن نستعرض كل الأحاديث الواردة في ذلك وإنما نكتفي منها بما يلي:

1 -حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( اجتنبوا السبع الموبقات ) ). قالوا يا رسول الله، وما هن؟ قال: (( الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات ) )؛ رواه البخاري ومسلم.

الشرح:

قوله: (( اجتنبوا ) )؛ أي: ابعُدوا وهو أبلغ من قوله: دعوا واتركوا؛ لأن النهي عن القربان أبلغ، كقوله {وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} ؛ [الأنعام: 151] .

قوله: (( الموبقات ) )؛ أي: المهلكات، وسميت هذه موبقات؛ لأنها تهلك فاعلها في الدنيا بما يترتب عليها من العقوبات وفي الآخرة من العذاب، وفي حديث ابن عمر عند البخاري في"الأدب المفرد"، والطبري في"التفسير"، وعبدالرزاق مرفوعاً، وموقوفاً قال: (( الكبائر تسع ) ). وذكر السبعة المذكورة، وزاد (( الإلحاد في الحرم، وعقوق الوالدين ) ). إلى آخر ما أفاض فيه شارح الحديث في تَعداد الكبائر.

قوله: (( الشرك بالله ) )هو: أن يجعل لله نداً يدعوه، ويرجوه، ويخافه كما يخاف الله؛ بدأ به لأنه أعظم ذنب عصي الله به في الأرض، كما في"الصحيحين"عن ابن مسعود:"سألت النبي - صلى الله عليه وسلم: أي الذنب أعظم عند الله. قال: (( أن تجعل لله نداً وهو خلقك ) )؛ الحديث. وأخرجه الترمذي بسنده عن صفوان بن عسال ثم أورد الحديث بتمامه وقال: صحيح."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت