فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فالله يقول: {طه} ما معناها؟ حرفان متقطعان، وليس اسماً من أسمائه - صلى الله عليه وسلم - فهما حرفان بدئت بهما السورة كما بدئت سورة البقرة بـ {الم} ، وكما بدئت الشعراء بـ {طسم} والنمل بـ: {طس} ، وكأن المراد بهذه البدايات - والله أعلم: من هذه الحروف أنزلنا القرآن، ومن هذه الحروف تألف القرآن، وهي حروف معروفة لديكم تتكلَّمون بها، وتكتبون بها، وتنظمون منها أشعاركم وبيانكم، فتعالي أيتها الأمة المجيدة في البيان والفصاحة، ويا أيها العرب العرباء، ويا أيها الفصحاء والبلغاء والشعراء والحكماء، إنِّي أتحدَّاكم جميعاً أن تأتوا بسورة واحدة كسورة {طه) والتحدِّي ماضٍ إلى يوم القيامة، والمعجزة باقية إلى قيام الساعة، قرآن كريم، ويقرأه الطفل الصغير، والشيخ الكبير، والشاب الطرير: وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} [القمر: 17] ، ثم يقول - تبارك وتعالى - لنبيه صلى الله عليه وسلم: {مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى} [طه: 2] ، إن هذا القرآن لم ننزله لكي تشقى به، وإنما هو كتاب رحمة وهداية، أنزلناه لتخرج به الناس من الظلمات إلى النور، أنزلناه ليكون دليلاً على صدقك ومعجزة تشهد بنبوتك إلى قيام الساعة، أنزلناه لنرفع به رؤوسكم، ونجعلكم أمة رائدة بعد أن كنتم أمة ضالة تائهة، تسجد للوثن، وتعبد الصنم، وتقدِّس الخرافة، وتحيي الوثنية، وتؤمن بالكهانة وتصدِّق بالسحر والشعوذة.
أنزلنا عليك القرن لتسعد، لينشرح صدرك، ويستنير قلبك، وتزداد يقيناً فوق يقين بأن الله على كل شيء قدير، وأن الله قد أحاط بكل شيء علماً.
وكل مخلوق لا يقتدي بهذا القرآن فهو مظلم القلب، خائن الضمير، فاشل الإرادة، مهزوم العقيدة، متخلف الركب، يتردَّى في نار جهنم.
قلب بلا إيمان كتلة لحم ميتة، وعين بلا إيمان مقلة عمياء، وأذن بلا إيمان إشارة خاطئة، ومجتمع بلا إيمان قطيع من الضأن.