فهرس الكتاب

الصفحة 5166 من 19127

كنَّا أمة عربية ضائعة لا تعرف شيئاً، تعرف الوثن، تعرف الصنم، تعرف الزنا، السرقة، الغدر، الخيانة، الفحش، التفلت من شرع الله، فأتى محمد عليه الصلاة والسلام، بالقرآن فبعثها من جديد.

أَتَطْلُبُونَ مِنَ الْمُخْتَارِ مُعْجِزَةً يَكْفِيهِ شَعْبٌ مِنَ الأَمْوَاتِ أَحْيَاهُ

أتى صلى الله عليه وسلم بمكارم الأخلاق، أتى بالدعوة إلى عبادة الواحد، أتى ليقول: الربا حرام، الزنا حرام، الكذب، حرام ضياع الوقت حرام، الانهزام حرام، التخلُّف والتبعية لأعداء الله حرام، إعطاء الولاء لغير الله حرام، فماذا فعل صلى الله عليه وسلم؟ في خمس وعشرين سنة ترك أمة رائدة يأتي علمها ويرفرف على المحيط الأطلنطي بقيادة عقبة بن نافع، وعلمها الآخر يدخل كابل مع قتيبة بن مسلم، والثالث محمد بن القاسم في الهند والسند، والرابع طارق بن زياد في أسبانيا، ما الذي تغيَّر؟! ما الذي حوَّل هذه الأمة الضائعة اللاهية إلى أمة مرهوبة الجانب تخشاها الأمم، وتتساقط على أقدامها التيجان والعروش؟!

ما الذي حوَّل أمة الإبل والبقر والشاة إلى خير أمة أخرجت للناس؟! إنه دين الله وشرعه، إنه هذا القرآن المجيد. ولذلك كان هذا القرآن تذكرة لمن يخشى، ولكن من الذي يخشى؟ أهم الذين يسهرون على الأغنية ولعب البلوت؟ أم هم الذين يذهبون إلى الشواطئ الدفيئة هناك في بلاد الجنس؟ إن الذي يخشى هو الذي يقرأ في كتاب الله، ويتدبَّر في أحكام الله، وينظر في دلائل الألوهية وآيات الربوبية في هذا الكون الواسع.

إن الذي يخشى ربه لا يعرف المجلة الخليعة، ولا الساعات الحمراء، ولا الأفلام الهابطة، ولا صحبة السوء من شباب متخلِّف لا يعرف هدفاً له في الحياة.

إن الذي يخشى هو الذي نظر بعين البصيرة، وتعرَّف على سنن الله في الأمم السالفة، وكيف دمَّر الله عليها فلا نرى لهم من أثر ولا باقية، فأخذ من ذلك العبرة، وتجنب طرق هؤلاء حتى لا يكون مصيره كمصيرهم، وحتى لا يصيبه ما أصابهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت