فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إن ملاك الأمور، ونجاح كل مسعى، وارتقاء كل غاية، وَفْق شريعة الله - عز وجل - لهو قرين الاستمساك بالكتاب والسنة، ورهين رسوخ الإيمان وثباته في النفوس، ومن حسرة أن الأمة الإسلامية أصيبت بما أصيبت به جراء بُعْدها عن هذا المساك، رثَّ الوازع الديني في القلوب، المقتضي للرحمة والتعاطف، فزاحَم بعض المسلمين أخاه في المسجد الحرام؛ بل وآذاه إلا من رحم الله، يستبقه الدخول والخروج من الأبواب، ويتأخر ولا يبالي إن تخطى الرقاب، لا يلوي إلا على مكان يركع فيه، ولو كان فرجة كسَمِّ الخِيَاط، وإن انفلت إلى الحجر الأسود يُقبِّله، سابق الإمام وسلَّم قَبْله، وزاحم بيديه ورجليه ومنكبيه، وغابت عنه معاني الشفقة واللطف والترفق، فضلاً عن كون ذلك فيما يأتيه المأثم لا المغرم.
ألستَ توافق - أخي - أن هذا الصِّنف - أصلحه الله - مراقبةُ الله في قلبه قد رقَّت، ومحاسبته لنفسه قد دقَّت، وما مرد ذلك كله إلا لضعف الإيمان، وخبو جذوته في النفوس، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ثانيًا: الجهل وقلة الفقه والوعي، مع التقليد والمحاكاة:
الجهل نقيض العلم والفَهم، هو سبب قوي من أسباب الظواهر السلبية عامة، وله حظ وافر من ظاهرة الزحام في أرجاء المسجد الحرام خاصة، فكثير من الآمين لهذا المكان الطاهر هم من العامة، وخصوصًا في موسم الحج وشهر رمضان، لا يفقه بعضهم آداب الحَرَم، كما لا يفقه بعضًا من الواجبات الشرعية التي تلزمه في أداء المناسك، فتلفي أحدَهم يعتقد أن عمرته خداج [126] ، أو حجه ناقص غير تام، إن لم يزاحم لتقبيل الحجر الأسود، وإن لم يصلِّ ركعتين خلف المقام، ومثلهما في حجر إسماعيل عليه السلام، وأخريان حذاء بئر زمزم، وإن آذى وزاحم، وما درى أن في الأمر سَعَة؛ بل بعضه مُحدَث مخالف لهدي صاحب الرسالة، صلى الله عليه وسلم، وقل مثل ذلك فيما يمشي القهقرى إثر طواف الوداع، ويتحمل في سبيل ذلك الارتطام بالسواري، والاعتذار من كل راكع وساري!!