فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أضف إلى ذلك التقليد والمحاكاة للآخرين بدون علم، فبعض الحجاج والعمار لسانُ حاله يقول: رأيت الناس يفعلون شيئًا ففعلته، دون سؤال وتبين، والله - عز وجل - يقول: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [الأنبياء: 7] .
ألا ما أحوج المسلمين، والحجاج والمعتمرين والزائرين خاصة، إلى أن يفقهوا معالم دينهم، وأحكام مناسكهم؛ حتى يؤدوها على وجهها الصحيح، فيفوزوا بالأجر الربيح.
يقول الإمام الغزالي - رحمه الله:"ثم يجب أن تَعلَم ما يلزمُك فعلُه من الواجبات الشرعية، على ما أُمرِت به؛ لتفعل ذلك، وما يلزمك ترْكه من المنهي؛ لتترك ذلك، وإلا فكيف تقوم بطاعات لا تعرف ما هي؟ وكيف هي؟ وكيف يجب أن تفعل؟ أم كيف تجتنب معاصي أنت لا تعلم أنها معاصٍ، حتى لا تُوقِع نفسك فيها، فالعبادات الشرعية؛ كالطهارة، والصلاة، والصوم، وغيرها يجب أن تعلمها بأحكامها وشرائطها؛ حتى تقيمها، فربما أنت مقيم على شيء سنين وأزمان مما يُفسِد عليك طهارتك وصلواتك، أو تخرجاهما عن كونها واقعتين على وفاق السنة، وأنت لا تشعر بذلك، وربما يعترض لك مشكل، ولا تجد مَن تسأله عن ذلك، وأنت ما تعلمته.. إلى أن قال: إذا تبين لك بهذه الجملة أن الطاعة لا تحصل للعبد، ولا تَسلَم له إلا بالعلم؛ فيلزم إذًا تقديمه في شأن العبادة" [127] .
ثالثًا: ضعف أواصر الأخوة والمودة:
في لوعة وأسى أقول: إن أواصر الأخوة الإسلامية، والمودة الإيمانية بين المسلمين قد وهت روابطها، وضعفت علائقها، ويتجلى ذلك عند تشخيص هذه الظاهرة، لأن الذي يليك ويحاذيك في هذا الحرم هو أخوك، الذي ربطتك به رابطة الإيمان والقرآن - وأعْظِم بها من رابطة - وبرهان هذا الضعف ما نراه وندركه أحيانًا في جنبات الحرم، من آثار الزحام والمدافعة، التي تنبئ عنه دون شك أو إيهام.