فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
اختلف أهل العلم في مُضَاعَفَة أَجْر الصلاة بمكة، هل هو خاص بمسجد الكعبة - زادها الله إجلالاً فقط، أم هي عامة في جميع الحرم؟ فذهب الجمهور [180] إلى أن المضاعفة تعم الحرم كله، لقوله تعالى: {هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [الفَتْح: 25] ، ووَجْه الدلالة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه إنما صُدُّوا عن الحَرَم، فدلَّ على أن المراد بالمسجد الحرام عموم الحرم؛ ولما صح عند الإمام أحمد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي في الحرم وهو مضطرب في الحِلّ وغير ذلك من الأدلة [181] ، وهو قول العلامة ابن باز [182] - رحمه الله - وذهب الفريق الآخر إلى أن المُضاعفة لا تختص إلا بالمسجد الحرام، لأدلة سعدوا بها ومنها: قوله - تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ} [التوبة: 28] ، ووَجْه الدلالة أن الله - تعالى - قال: { فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ} ، ولم يَقُل: فلا يدخلوا، فدل على أن المراد بالمسجد الحرام في الآية مسجد الكعبة لا عُمُوم الحرم، وقالوا قوله - صلى الله عليه وسلم: (( صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد، إلا مسجد الكعبة ) ) [183] ؟ هذا نص فسر الروايات التي فيها ذكر المسجد الحرام: فانْبَنَى على هذا القول: الحِرْص على الصَّلاة خَلْف إمام المسجد الحرام، وعَدَم تفويت الصلوات الخمس دونه، فكان التمسُّك بهذا القول والعمل به باعثًا على الزِّحام، الناتج عنه المنافسة في الظفر بأجر مائة ألف صلاة.