فهرس الكتاب

الصفحة 5321 من 19127

اختلف أهل العلم في مُضَاعَفَة أَجْر الصلاة بمكة، هل هو خاص بمسجد الكعبة - زادها الله إجلالاً فقط، أم هي عامة في جميع الحرم؟ فذهب الجمهور [180] إلى أن المضاعفة تعم الحرم كله، لقوله تعالى: {هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [الفَتْح: 25] ، ووَجْه الدلالة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه إنما صُدُّوا عن الحَرَم، فدلَّ على أن المراد بالمسجد الحرام عموم الحرم؛ ولما صح عند الإمام أحمد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي في الحرم وهو مضطرب في الحِلّ وغير ذلك من الأدلة [181] ، وهو قول العلامة ابن باز [182] - رحمه الله - وذهب الفريق الآخر إلى أن المُضاعفة لا تختص إلا بالمسجد الحرام، لأدلة سعدوا بها ومنها: قوله - تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ} [التوبة: 28] ، ووَجْه الدلالة أن الله - تعالى - قال: { فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ} ، ولم يَقُل: فلا يدخلوا، فدل على أن المراد بالمسجد الحرام في الآية مسجد الكعبة لا عُمُوم الحرم، وقالوا قوله - صلى الله عليه وسلم: (( صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد، إلا مسجد الكعبة ) ) [183] ؟ هذا نص فسر الروايات التي فيها ذكر المسجد الحرام: فانْبَنَى على هذا القول: الحِرْص على الصَّلاة خَلْف إمام المسجد الحرام، وعَدَم تفويت الصلوات الخمس دونه، فكان التمسُّك بهذا القول والعمل به باعثًا على الزِّحام، الناتج عنه المنافسة في الظفر بأجر مائة ألف صلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت