فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولعلَّ الراجح - والله أعلم - القول بالعُموم لقوة أدلته - وهو الموافق لقواعد الشريعة في التيسير ورفع الحرج، ولو قيل: إن المضاعفة خاصة بالمسجد الحرام، لحصل في هذا عنت ومشقة، لا يُسايران ما قصدته الشريعة من اليُسر، ورفع الحرج. وسعة فضل الله على عباده، والله أعلم [184] .
سابعًا: هل لاتخاذ السترة أثر في الزحام في المسجد الحرام؟
إن اتخاذ السُّتْرة في المسجد الحرام وغيره، يَقْتَضِي دَفْع المارِّين بين يدي المُصلِّي. لما روى الإمام البخاري ومسلم: (( إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس، فأراد أن يجتاز بين يديه فليدفعه، فإن أبى فليقاتله؛ فإنما هو شيطان ) ) [185] ، وفي ذلك مَشَقَّة وعُسْر على القاصدين والعمار، وخصوصًا في المواسم والأعياد والجُمَع.
ولما كانت الأدلة في هذه المسألة عامة دون مُخَصّص، ولما فيها من الوعيد الشديد؛ (( لو يعلم المارّ بين يدي المصلي ماذا عليه، لكان أن يقف أربعين خيرًا له من أن يمر من يديه ) ) [186] ، اختلف أهل العلم [187] في خصوص ذلك بالمسجد الحرام، وخُلاصة الأقوال في ذلك، أنه يحرم المرور في غير حالة الضرورة والحاجة، وهو قول الجمهور [188] ، والقول الثاني: يجوز المرور بين يدي المصلي داخل المسجد الحرام. وهو قول للإمام أحمد [189] اختاره بعض أصحابه [190] والإمام مالك [191] ، ورجحه الطحاوي [192] في"مشكل الآثار" [193] والشيخان ابن إبراهيم [194] ، وابن باز - رحمهم الله - وقال ابن قدامة - رحمه الله - بعد أن ذكر أدلة جواز المرور بين يدي المصلي في المسجد الحرام:"وذلك لأن الناس يكثرون بمكة لأجل قضاء نسكهم، ويزدحمون فيها، ولذلك سميت بكة، لأن الناس يتباكُّون فيها، أي يزدحمون ويدفع بعضهم بعضًا، فلو منع المصلي من يجتاز بين يديه لضاق على الناس" [195] .