فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وأجاب العلامة ابن باز - رحمه الله - عن حكم المرور بين يدي المصلي في الحرم فقال:"لا حَرَج في ذلك، وليس لمن في الحرم - أعني المسجد الحرام - أن يمنع المارّ بين يديه: لما ورد في ذلك من الآثار الواردة على أن السلف الصالح كانوا لا يمنعون المارين بين أيديهم من الطائفينَ وغيرهم، منهم ابن الزبير - رضي الله عنه - [196] ؛ ولأن المسجد الحرام مظنّة الزحام والعجز عن مَنْع المارّ بين يدي المُصلي، فوجب التيسير في ذلك" [197] .
وبهذه النصوص يتبين أن التشديد في مُدافعة المصلي للمارّين في المسجد الحرام من بَوَاعِث الزحام، واضطراب القاصدين والطائفين، خاصة في الصحن والأَرْوقة، لذا نَظَر أهل العلم إلى مقاصد الشريعة، وظرف المكان، فحفُّوه بالتخفيف والتَّيْسِير، والله من وراء القصد.
ثامنًا: التأخر في المجيء إلى المسجد الحرام، مع الاستعجال في الخروج منه:
لسنا بمعزل عن الصواب، إن قلنا: إن فئامًا من الناس يتأخرون عن إجابة النداء، وإذا انطلقوا إلى الحرم انطلقوا مسرعين؛ يزاحمون الناس، ويتخطون الرقاب، غير مُلْتفتين إلى مُضايقة المسلمين، ولا متحرزين بذلك من الإثم، ولا مُتورِّعين عن مخالفة النص الصريح، الذي قال فيه - صلى الله عليه وسلم: (( إذا سمعتم الإقامة فأمشوا إلى الصلاة، وعليكم السكينة والوقار، فلا تُسْرِعوا، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا ) ) [198] ، وصنف آخر ما إن يُسلِّم الإمامُ حتى ينفلتوا باتجاه الأبواب في غير سكينة أو وقار، وهذان الصنفان - هداهم الله - هما من مادة الزحام ولا شكّ.
تاسعًا: ظاهرة كثرة النساء والأطفال: