فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إن النُّفوس المُسلمة الأَبيّة لتَأْسَى على الواقع المُزْرِي الذي تمر به الأخوة الإسلامية، والجامعة الإيمانية في أنحاء الأرض، وحسبك من شر سماعه، ومن الحلول المهمة والملحة، والتي يجب أن نصرف لها ذوب الحس، وخلاصة الروح، تقوية أواصر الأخوة والمحبة والمودة بين المسلمين، إذ التفرق فاضح، والخلاف شر واضح، ترى بعض المسلمين في الحرم يتصافون في الصلاة ويتقابلون في الطواف، فيشيح هذا ويعرض ذاك وكأنهم غرباء أو بعداء، وإن كرر أحدهم النظر لأخيه. رمقه ببصره وصوب فيه النظر وصعد؛ وربما تحول عن مكانه. وإن استوقف أحدهم بسؤال. أحمرت وجنتاه وقال في نفسه: ألم يجد هذا من يسأله غيري؟، وهلم جرا من هذه المشاهد المؤسفة فواقعها لا يخفى أواره.
إذًا فنحن في حاجة ماسّة إلى بعث جديد؛ لتحقيق مفهوم قوله - تعالى: {إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات: 10] ، قال بعض المفسرين:"وهذه الآية فيها دلالة قوية على تقرر وجوب الأخوة بين المسلمين: لأن شأن (إنما) أن تجيء لخبر لا يجهله المخاطَب، ولا يدفع صحته" [216] .
وقوله - صلى الله عليه وسلم: (( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره، بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ) ) [217] . وعليه فلا بُد أن تضرب معاني الأخوة والرحمة والمحبة والائتلاف برواقها بين صفوف المسلمين، ولا بد من أن تغرس في نفوسهم من جديد معاني الود والنصرة والقُربى، بعد أن ضعفت وغلبت عليها الماديات. يقول - صلى الله عليه وسلم: (( إن الله - عز وجل - يقول: قد حقت محبتي للذين يتحابُّون من أجلي، وحقت محبتي للذين يتصافون من أجلي، وحقت محبتي للذين يتزاورون من أجلي، وحقت محبتي للذين يتباذلون من أجلي، وحقت محبتي للذين يتناصرون من أجلي ) ) [218] .