فهرس الكتاب

الصفحة 5395 من 19127

ومما يجدر ذكره في ذلك أن الهدف من هذا التفاوت هو التسخير والابتلاء. والتسخير هنا تسخير عمل ونظام وليس تسخير قهر وإذلال على حد تعبير الماوردي [8] ، فلكل فرد مواهب وقدرات تختلف في كمها وكيفها عما لدى الأفراد الآخرين, وكل إنسان مميز في صفة ما، ويمتاز عليه آخر في صفة أخرى، ومن ثم فإن كل فرد مسخر للآخر في الصفة التي امتاز بها، فالعالم يعود على الجاهل بعلمه، والغني يعود على الفقير بماله، والفقير يعود على الغني بجهده وعرقه.

وعلى ذلك، فإن لفظ سخريًّا لا يعني العمل المسخر الذي لا أجر له؛ لأن الإسلام لا يعترف بالسخرة، وإنما يعترف بالتعاون على أساس أن الجميع يحتاج بعضهم إلى بعض.

وفى هذا يقول الله - تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [9] .

ومن ذلك نصل إلى أن الإسلام يقضي على إجحاف النظام الطبقي، وعلى التناقض الذي يمكن أن يتحقق بين الفئات والطبقات الاجتماعية المختلفة، التي تسود المجتمع، على أساس الاعتراف بالتفاوت من أجل التعاون، ومحاربة التناقضات التي يولدها النظام الطبقي.

2-الفقر الطبقي:

وكما أنَّ للفقر مفهومًا نسبيًّا، فإن له مفهومًا مطلقًا، بمعنى عدم تمكن الفرد من إشباع حاجاته، ويعني الفقر في هذا الشأن عدم إمكان الفرد تحقيق حد الكفاية.

وهنا نستطيع التساؤل عن نوعية الحاجات غير المشبعة، هل هي الحاجات الضرورية والأساسية التي تحفظ للإنسان مجرد حياته في الدنيا، وهو ما يطلق عليه: حد الكفاف؟ أم هي الحاجات المعتادة التي تضمن للإنسان العيش المناسب في ظل الظروف الاجتماعية والاقتصادية السائدة، وهو ما يطلق عليه: حد الكفاف؟

أبعاد مفهوم حد الكفاف والكفاية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت