لا تقتصر حاجات الإنسان في الإسلام على الطعام والشراب واللباس والمسكن، وهى التي تمثل الحاجات الأساسية BASIC NEEDS أو حد الكفاف؛ بل تتعداها إلى ما تستقيم به حياته، ويصلح به أمره، ويجعله يعيش في مستوى المعيشة السائد؛ أي حد الكفاية، فلكل فرد في المجتمع الإسلامي حاجات ضرورية تختلف باختلاف الزمان والمكان، فإذا لم تسعفه ظروفه الخاصة مثل المرض أو الشيخوخة أو التعطُّل عن العمل عن تحقيق المستوى المعيشي المناسب، فإن بيت مال المسلمين؛ أي خزانة الدولة، تتكفل بذلك أيًّا كانت جنسية، أو ديانة هذا الفرد.
وفى ذلك يقول الله - تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} [التوبة: 60] ، دون تحديد لديانة أو جنسية هؤلاء الفقراء أو المساكين؛ ويقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه الشيخان البخاري ومسلم: (( من ترك دينًا أو ضياعًا(أي أولادًا ضائعين لا مال لهم) فإليَّ وعليَّ ))؛ أي أن من ترك ذرية ضعيفة فليأتني بصفتي الدولة، فأنا المسؤول عنه والكفيل به.
وتجدر الإشارة إلى أن حد الكفاية يختلف باختلاف ظروف المجتمعات من ناحية الزمان والمكان، بل إنه يختلف في ذات المجتمع من فترة إلى أخرى. ويعتبر حد الكفاية بمثابة الحد الأدنى الذي تكفله الدولة للمواطن، ومن ثم فهو بمنزلة الضمان الاجتماعي لمن عجز عن أن يوفر لنفسه - بسبب خارج عن إرادته - المستوى المعيشي المناسب.