ولا يقتصر القول على وجوب قيام الدولة بتوفير حد الكفاية؛ بل إن ذلك يعتبر في نظر الإسلام من أسس الدين، وفى هذا يقول الله - تعالى: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ} [10] .
كما يقول - تعالى: {أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ} [11] .
ومن محصلة ذلك يتضح لنا أن توفير حد الكفاية مطلب ضروري، وتعتبر الدولة مسؤولة عن ذلك سواء انفردت هي بعبء التمويل، أو اشتركت مع القادرين من أبناء المجتمع في ذلك.
وقد لخص عمر ابن الخطاب ذلك بقوله:"ما من أحد إلاَّ وله في هذا المال حق، الرجل وحاجته، الرجل وبلاؤه (أي عمله) "؛ ثم في قوله:"إني حريص على ألا أدع حاجة إلاَّ سددتها ما اتسع بعضنا لبعض، فإذا عجزنا آسينا في عيشنا حتى نستوي في الكفاف" [12] .
كيف ينشأ الفقر؟