ينظر الإسلام للموارد الاقتصادية نظرة شاملة في مواجهة البشر ككل، وفي هذا تكون الموارد كافية لإشباع حاجة الإنسان، والدليل على ذلك قوله - تعالى: { اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ * وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ * وَآَتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} [13] .
وعلى هذا الأساس فإن أي قصور في استغلال الموارد يعتبر سببًا رئيسيًّا في خلق مشكلة الفقر، كما أن سوء توزيع الدخل وعدم الإنفاق في سبيل الله، يعتبر سببًا ثانيًا في خلق تلك المشكلة. وقد عبر الله - سبحانه وتعالى - عن ذلك بقوله: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [14] . ومؤدى ذلك أن سلوك الإنسان ذاته، وفساد نظامه الاقتصادي، سواء من ناحية ضعف الإنتاج أو سوء التوزيع أو هما معًا، هو السبب الذي يكمن خلف مشكلة الفقر.
وقد عالج الإسلام هذا الموقف من ناحيتينِ: