فهرس الكتاب

الصفحة 5399 من 19127

الأولى: من ناحية الإنتاج: فدعا إلى التنمية الاقتصادية، واعتبر تعمير الأرض من أفضل ضروب العبادة، بل إن الإنتاج النافع واجب لا يكمل الواجب الديني إلا به، بشرط أن يكون هذا الناتج منسجمًا مع دائرة الحلال، وهو ما يسد منافذ الشهوات والسلوكيات الضارة التي تستنفد جانبًا من الموارد. وتعتبر التنمية الاقتصادية في هذا فرضًا على الفرد والدولة، ولهذا يأمرنا الله - تعالى - بالمشي في مناكب الأرض والانتشار فيها، أي ممارسة كافة العمليات الإنتاجية والحرفية، كما في قوله - تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} [15] .

والثانية: من ناحية التوزيع: وهنا يكفل الإسلام عن طريق الزكاة حد الكفاية، أو حد الغنى لكل فرد، بمعنى أنه إذا عجز فرد عن أن يوفر لنفسه المستوى المناسب للمعيشة لسبب خارج عن إرادته، فإن نفقته تكون واجبة في بيت مال المسلمين؛ أي توجد في خزانة الدولة، وقد سبق أن أشرنا إلى ذلك.

ضوابط عدالة التوزيع في الإسلام:

إذا عكس التفاوت فجوة متسعة بين الأقل دخلاً والأكثر دخلاً، فإن الإسلام لا يعترف بهذا النمط من توزيع الدخل، ولهذا يسلك منهجًا يحقق العدالة في هذا التوزيع:

أولا- بالنسبة لحد الكفاف:

وهنا تتجسد عدالة التوزيع في الإسلام في المساواة المطلقة بين الأفراد، ويعني ذلك أنه إذا كانت إمكانيات المجتمع تعطي فقط الحاجات الأساسية للأفراد، فلا يجوز أن يتفاوت فرد عن فرد في الاستفادة من هذه الإمكانيات. وفي هذا يقول الله - تعالى: {إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى * وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى} [16] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت