فهرس الكتاب

الصفحة 5400 من 19127

ويوضح ابن حزم الحاجات الأساسية هذه، والتي يجب أن تتوفر لكل إنسان في ظل الإسلام بقوله:"وفرض على الأغنياء في كل بلد أن يقوموا بفقرائهم، ويجبرهم السلطان على ذلك، إن لم تقم الزكوات ولا في سائر المسلمين بهم فيقام لهم بما يلزمهم من القوت الذي لا بد منه، ومن ملبس للصيف والشتاء مثل ذلك، ومن مسكن يكفيهم من الشمس والمطر وعيون المارة" [17] .

وعلى هذا الأساس إذا كانت موارد المجتمع تعجز عن توفير حد الكفاية لكل فرد، بمعنى أن يكون هناك من لا يجد الاستهلاك الضروري، وهناك من يزيد استهلاكه عن الحاجات الأساسية فإن الإسلام لا يقر ذلك في كل الوجوه. وفي هذا يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع ) ) [18] .

ولا يقتصر الأمر عند هذا الحد؛ بل إن الإسلام لا يعترف بالملكية الخاصة في مثل هذه الحالة استنادًا إلى قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: (( إذا بات مؤمن جائعًا فلا مال لأحد ) ) [19] .

وإزاء هذا الموقف لا يقف الإسلام سلبيًّا، وإنما يدعو إلى تعبئة الموارد، وتوزيعها بالتساوي بين الأفراد، فقد قال أبو سعيد الخدري: كنا في سفر فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( من كان معه فضل ظهر"دابة"فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان معه فضل زاد فليعد به على من لا زاد له ) )؛ رواه مسلم. وفي هذا يقول أبو ذر الغفاري في ذلك أيضًا:"عجبت لمن لا يجد القوت في بيته، كيف لا يخرج على الناس شاهرًا سيفه" [20] .

ونتيجة لذلك فإنه إذا شاع الغنى بمستوياته العديدة، في الوقت الذي نجد فيه - ولو فردًا واحدًا في المجتمع - محرومًا من إشباع حاجاته الأساسية، فإن هذا النمط من توزيع الدخول مدان من وجهة نظر الإسلام وغير معترف به من جانبه.

ثانيا-بالنسبة لحد الكفاية:

إذا توافر حد الكفاية لكل فرد، ثم وجدت إمكانية فوق ذلك بحيث تتجاوز الدخول هذا الحد، فإن عدالة التوزيع تقتضي أن يكون هناك تفاوت بين الأفراد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت