فهرس الكتاب

الصفحة 5401 من 19127

وفي ذلك يقول الله - تعالى: {وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} [21] .

فالمفضل هو الذي عليه أن يعود على الأقل امتثالاً؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: (( فمن كان أخوه تحت يده، فليطعمه مما يطعم، وليلبسه مما يلبس ) ).

ويقول جل شأنه: {نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [22] ، ونلاحظ في هذا أن الله فاوَتَ بين الأفراد في أرزاقهم؛ أي في الدخول التي يحصلون عليها.

ويتفق الإسلام هنا مع منطق الأشياء، فالإنسان يختلف في ملكاته ومواهبه من فرد إلى آخر، ومن العدل أن يتحقق الاختلاف فيما يعود على كل منهم جزاء أعمالهم.

وإذا كان الهدف من هذا التفاوت هو التعاون على نحو ما رأينا فإن هذا التفاوت لا يكون مطلقًا، وإنما مقيدًا بحدود هذا الهدف.

ولا يعني حد الكفاية الحاجات الضرورية أو الأساسية، وإلا أدى ذلك كما جاء على لسان الإمام الغزالي:"إلى سقوط الحج والزكاة والكفارات المالية، وكل عبادة نيطت بالغنى من الناس، إذا أصبح الناس لا يملكون إلاَّ قدر حاجاتهم، وهو غاية القبح" [23] .

و السؤال الذي يمكن أن يثور هنا هو: هل هناك حد أعلى للغنى يتعين ألا يتجاوزه الفرد؟

الواقع أنه ليس هناك حد للغنى، أو حجر على الإنسان في مقدار ممتلكاته، وليس ذلك مدانًا؛ بل التقصير فيه هو محل الإدانة.

ولا يعني ذلك أن الغنى متلازم مع الترف، وإنما ينشأ الترف من نمط الإنفاق بغض النظر عما يملك الإنسان من أموال، وإلا كان عثمان بن عفان، وعبدالرحمن بن عوف من كبار المترفين لعظم ما يملكون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت