وعليه فإن ما يرد على الغنى من قيود هو ضرورة توفير حد الكفاية لكل فرد، والتوسط في الإنفاق حتى بعد استيفاء هذا الحد، أي دون ترف أو تقتير وذلك جاء في قوله - تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} [24] .
ونتيجة ذلك فإن على الفرد وهو يشق طريق الغنى أن يأخذ في اعتباره النهوض بالآخرين، والعمل على رفع دخولهم كلما ازداد دخله هو.
دور الزكاة في علاج الفقر وتحقيق التكافل الاجتماعي:
تلك هي مشكلة الفقر الذي يحاربه الإسلام، وهي مشكلة مردها الإنسان ذاته سواء بكفرانه بالنعمة من حيث إهمال استثمار الطبيعة، وعدم استغلال الموارد التي تفضل الله بها على عباده، أو بظلمه من ناحية سوء توزيع الدخول والثروات، وقد أشرنا إلى موقف الإسلام من ذلك سواء بما وضعه للإنتاج من أحكام، وبما قرره للتوزيع من تعاليم، فالأفراد يتساوون في حدي الكفاف والكفاية، ويتفاوتون بعد حد الكفاية، تفاوتًا يحقق غاية التعاون فيما بينهم لحاجة كل منهم للآخر.
ومعنى ذلك أن هذا التفاوت وإن كان مطلوبًا، إلا أنه ليس مطلقًا؛ بل منضبطًا بالقدر الذي لا يسمح بالسفه أو الترف، وفي هذا فإن التوازن الاقتصادي بين أفراد المجتمع مطلوب كذلك إذا اختل هذا التوازن، وتكون مسؤولية ذلك من واجب الفرد والدولة معًا. ولهذا يقول الله - تعالى: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا} [25] .
وجدير بالذكر أن نشير إلى أن علاج الفقر في الإسلام لا ينصرف فقط إلى الزكاة؛ بل يرجع أساسًا إلى العمل، ونفقات الموسرين من الأقارب والصدقات المستحبة وغيرها.