فهرس الكتاب

الصفحة 5403 من 19127

ومع ذلك فإن أموال الزكاة توجه في معظمها لأغراض التوازن الاجتماعي؛ بهدف رفع حاجة الفئات المحتاجة، ولهذا كانت الزكاة من مسؤولية الدولة في جبايتها وإنفاقها، وفي ذلك يتفق معظم رجال الفكر الإسلامي [26] .

فضمان حد الكفاية لكل فقير أو مسكين، وإنفاق الزكاة في مصارفها الشرعية, هو من مهام الدولة التي لا تستند إلى جهود فردية تعجز عن القيام بها.

إن علاج الفقر من جانب الزكاة يسهم في علاج الجهل والمرض. فمشكلة الجهل كثيرًا ما يكون سببها الفقر، حيث لا يستطيع الفقير أن يتعلم ولا أن يعلم أولاده، لهذا كان هذا الهدف من الحاجات الأساسية التي يجب أن تتوفر للفقير من حصيلة الزكاة.

وترتبط مشكلة المرض كذلك بمشكلة الفقر على أساس أنه إذا ارتفع مستوى المعيشة، وتوافر لدى جمهور الأفراد حسن التغذية، والمسكن الصحي، والقدرة على العلاج فإن المرض ينحصر مداه في أضيق نطاق.

ونتيجة لذلك، فإن القضاء على الفقر يقضي على الجهل والمرض، وفضلاً عن هذا فإن مشكلة عزوف كثير من الشباب عن الزواج في عصرنا الحاضر؛ بسبب عجزهم عن تحمل أعبائه المالية سواء من ناحية الصداق أو التأثيث... إلخ.

هذه المشكلة تجد حلها كذلك في حصيلة الزكاة، ففيها متسع لها من خلال تقديم إعانة لمن يريد أن يحفظ دينه، فالزواج من تمام حد الكفاية الذي سلفت الإشارة إليه، كما أن تلقي العلم ونفقات الكتب تعتبر من تمام هذا الحد.

لكن لماذا الحق المعلوم للسائل والمحروم؟

من المعلوم أن الإسلام أقر الملكية الخاصة، وبنى كثيرًا من أحكامه عليها، وفي إقرار الملكية الخاصة يقول الله - تعالى: {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} [27] ، ويقول: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [28] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت