ولأن الزكاة أمر من الله، فهي حق من حقوقه عز وجل، ومن هنا فهي ركن من أركان الإسلام، وبالتالي تصبح العلاقة الحقيقية بين الله وبين دافع الزكاة، وليست بين الغني والفقير.
وفي هذا يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: (( الصدقة تقع في يد الرحمن قبل أن تقع في كف الفقير ) ) [35] .
وعن السيدة عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إن الرجل ليتصدق بالصدقة من الكسب الطيب، ولا يقبل الله إلا الطيب، فيتلقاها الرحمن - تبارك وتعالى - فيربيها كما يربي أحدكم فلوه، أو وصيفه، أو فصيلة ) ) [36] .
إنَّ الزكاة ليست مجرد إجراء مسكن ووقتي بالنسبة للفقير، وإنما هي معونة دورية منتظمة، فإذا هل العام الجديد، أو حلَّ الحول، حل الخير لهؤلاء الفقراء والمساكين، وكلما جاء الحصاد وافاهم نصيبهم من زكاة الزروع والثمار.
ومن أدب الإسلام أنه لا يكلف الفقير أن يأتي للغني ليتسلم منه نصيبه من الزكاة، وإنما يتعين أن يصل هذا الحق إلى الفقير في منزله، إن الأصل أن الزكاة توزع حيث جمعت، وما يبقى بعد ذلك يرسل إلى بيت المال الرئيسي؛ لينفق منه على المراكز القريبة من مكان تحصيلها، والتي تحتاج إلى معونة، ولهذا فإن الطابع المحلي أو الإقليمي للزكاة هو الأصل، وهو ما يجب أن يكون.
وإذا كان التكافل الاجتماعي يعني أن للفرد في المجتمع حقوقًا يجب معها على القوامين على هذا المجتمع أن يعطوا كل ذي حق حقه، وأن يدفعوا الضرر عن الضعفاء، وأن يسدوا خلل العاجزين، وإلا تآكلت لبنات المجتمع وانهار بنيانه. إذا كان هذا هو مفهوم التكافُل الاجتماعي، فإن الزكاة تعتبر من هذه الناحية أول مؤسسة للتكافل الاجتماعي في التاريخ.