فهرس الكتاب

الصفحة 5406 من 19127

ولعل أبلغ تعبير عن ذلك قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ) )، وقوله - عليه السلام: (( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم؛ كمثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) ).

الزكاة والضريبة [37] :

الزكاة أمر من الله تعالى، فهي الركن الثالث من أركان الإسلام، ومن ثم فهي عبادة خاصة بالمسلمين تتمثل في صورة تصرف مالي، وتتسم بالدوام والثبات والصواب حيث لا تتبدل أحكام الله بتبدل الظروف زمانًا ومكانًا، وهي لهذا لا تستخدم لأهداف موقوتة، وإنما تتحقق بها أهداف ثابتة روحية ومادية.

أما الضريبة وهي مبلغ نقدي تجبيه الدولة جبرًا من الأفراد الطبيعيين أو المعنويين دون مقابل خاص بهم، فنظام مالي تصيب فيه الدولة وتخطيء، وكثيرًا ما تخطيء, لأنه نظام من عمل البشر تتغير أحكامه بتغير الظروف زمانًا ومكانًا، وتتحقق به أصلاً أهداف مادية بحتة.

إن الحكم في كل ما يتصل بالزكاة يرجع إلى رب العباد بحكمته، بينما يرجع البشر الحكم في كل ما يتصل بالضريبة إلى مصلحتهم، ويأتي هذا التقدير عن فكرهم المتطور بحيث إن ما يرونه اليوم عدلاً قد يحكمون عليه غدًا بالجور والظلم.

ومن هنا فإن الزكاة تتصل بالعقيدة سواء عرف حكم الله فيها، أو لم يعرف، وتلك هي الطاعة بعد الإيمان، وهو أمر يختلف كل الاختلاف عما في علم الضريبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت